{وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ} أي عن الشرك {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ} تعالى أي الحافظون لفرائض الله تعالى وحلاله وحرامه والحافظون لشرائط الله في الجهاد {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ١١٢} عنى به المصدقين بما وعد الله تعالى في هذه الآية والعاملين بما ندب إليه في هذه الآيات.
  قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} وسبب نزول هذه الآية ما روينا عن أمير المؤمنين أنه قال: سمعت رجلاً يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت: تستغفر لأبويك وهما مشركان؟ وقال: ألم يستغفر إبراهيم لأبويه فذكرته لرسول الله صلى الله عليه وآله فنزلت: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى}.
  قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ} عذر الله إبراهيم # في استغفاره لأبيه مع شركه لسالف موعده ورجاء إيمانه وقد كان أبوه وعده إن استغفر له آمن به {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} وذلك لموته على شركه وإياسه من إيمانه تبرأ منه أي من أفعاله ومن استغفاره له فلم يستغفر له بعد موته {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ١١٤} والأواه الدعاء المتضرع الخاشع وأصل الأواه من التأوه وهو التوجع ومنه قول المثقف العبدي:
  إذا ما قمت أرحلها بليل ... تأوه أهبة الرجل الحزين
  قوله تعالى: {.. لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} وهي غزوة تبوك قبل الشام كانوا في عسرة من الظهر كان الرجلان والثلاثة على بعير، وفي عسرة من الزاد حتى