ذكر أن الرجلان كانا يشقان التمرة بينهما وكان النفر يتداولون التمرة بينهم فيمصها أحدهم ثم يشرب عليها من الماء ثم يمصها الآخر، وفي عسرة من الماء وكانوا في اهتار الحر وشدته.
  وروينا في الخبر أنه أصابهم يوم عطش شديد فجعلوا ينحرون الإبل ويعصرون أكراشها فيشربون ماءها فأمطر الله سبحانه السماء بدعاء النبي صلى الله عليه وآله فعاشوا {مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ} أي تدنف بالجهد والمشقة ويحتمل أن يكون معناه تعدل عن الحق والنصرة {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ١١٧} أي تاب عليهم بالرجوع إلى المدينة والمعونة لهم في مطر السماء عليهم حتى حيوا ويحتمل بغفران ما هم به فريق من العدول عن الحق.
  قوله تعالى: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} عن التوبة فأخرت حين تاب الله على الذين ربطوا نفوسهم مع أبي لبابة والثاني خلفوا عن بعث النبي صلى الله عليه وآله وهؤلاء النفر هم هلال بن أمية ومرارة بن الربيع وكعب بن مالك {حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} لأن المسلمين امتنعوا من كلامهم {وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ} بما لقوا من الجفوة لهم {وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ} أي تيقنوا أن لا ملجأ يلجون إليه في الصفح عنهم وقبول التوبة قال كعب بن مالك: تاب الله عليهم بعد خمسين ليلة مضت من مقدم رسول الله صلى الله عليه وآله من غزوة تبوك فامتحنهم الله بذلك إصلاحاً لهم ولغيرهم.
  قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ١١٩} وهذه الآية نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة الهداة من ولده أوجب الله بهذه الآية المصير إليهم والكون معهم وأخذ مصالح الدنيا والآخرة منهم وجهاد أعداء الله تعالى بين