⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البرهان في تفسير القرآنالإمام أبو الفتح الديلمي(ت: 444)

الإمام أبو الفتح الديلمي
📄 صفحة 339 - الجزء 1

  أيديهم. أن اتقوا الله في طاعة رسوله وأولي الأمر من ولده إذا أمروكم بجهاد أعدائهم.

  قوله تعالى: { ... وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} معناه وما كان عليهم أن ينفروا جميعاً لأن فرضهم صار على الكفاية إذا قام من يستد به الثغر ويكفى العدو سقط عن الآخرين وسبب ذلك أن المسلمين بعد أن عيروا بالتخلف في غزوة تبوك توفروا على الخروج في سرايا رسول الله صلى الله عليه وآله وتركوه وحده بالمدينة فنزل ذلك فيهم {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} والطائفة أي لتتفقه إما مع رسول الله صلى الله عليه وآله في جهاده وإما مهاجراً إليه في إقامته، ويحتمل أن يكون المراد لتتفقه به الطائفة المتأخرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ويتحملوا عنه ما يقع البلاغ {وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ} بما عرفوا من أحكام الدين ومعالم الشرع وما شاهدوه من نصر الله لرسوله صلى الله عليه وآله وتأييده لدينه وتصديق وعده ومشاهدة معجزاته ليقوى إيمانهم وليخبروا قومهم.

  قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} والآية على العموم في قتال الأقرب فالأقرب والأدنى فالأدنى واشتقاقه من يليني هذا الأمر أي يتقرب مني.

  قوله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا} هؤلاء هم المنافقون وهو قول بعضهم لبعض عند نزول سورة من القرآن على وجه الاستهزاء {فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا} بها لأنهم قبل نزولها لم يكونوا مؤمنين بها {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} أي شك {فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ} أي إثماً إلى إثمهم وكفراً إلى كفرهم.