⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البدور المضيئة جوابات الأسئلة الضحانيةمحمد بن القاسم الحسيني(ت: 1319)

محمد بن القاسم الحسيني
📄 صفحة 34 - الجزء 1

  أمرها إليه، بل لا يقبلها لجواز كون فاعلها غير عاثر على اليقين في حقه، فكيف وقد قال أبو بكر بمحضر من الصحابة واللّه لو منعوني عقالاً، أو قال: عناقاً مما كانوا يؤدونه إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله لقاتلتهم عليه، وجرى مجرى الإجماع في الحكم، لا في إمامته، بل العبرة بمذهب الإمام عند نفسه، فإذا علم صحة ولايته، جاز له الإجبار كالرسول صلى الله عليه وآله فإنه قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللّه، فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللّه»، فلو كان لا يجوز له قتالهم حتى يعلموا بنبوئته لما قال هذا، ولقال: حتى يعلموا أني مرسل، ولما ورد من الكتاب والسنة من الأدلة المفيدة للعلم على وجوب اتباع أهل البيت والكون معهم عموماً وخصوصاً مع الأئمة المحقين منهم مثل «خبري السفينة» و «إني تارك فيكم» و «تمسكوا بطاعة أئمتكم»، وقوله تعالى {أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم}⁣[النساء: ٥٩] وعلى الرجوع إلى العلماء من قوله تعالى: {فَاسأَلوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمونَ}⁣[النحل: ٤٣] وقوله تعالى: {فَلَولا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرقَةٍ مِنهُم طائِفَةٌ}⁣[التوبة: ١٢٢] وقوله تعالى: {وَلَو رَدّوهُ إِلَى الرَّسولِ وَإِلى أُولِي الأَمرِ مِنهُم لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَستَنبِطونَهُ مِنهُم}⁣[النساء: ٨٣] وغير ذلك كثير، فتقرر بذلك أن ليس للجاهل طريق إلى هذه المسألة إلا العلماء، وهذا كله فيما يرجع إلى متابعة الجاهل ومبايعته وجهاده وتسليم حقوقه ونصيحته لإمامه، وغير ذلك من العمليات.