يدعو بالشر فيقول: لا بارك الله فيه أو أهلكه الله فلو استجيب ذلك منه كما يستجاب الخير لقضي إليهم أجلهم أي لهلكوا {فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ١١} أي في ضلالهم وتجاوزهم الحد في الكفر يعمهون أي يترددون في الضلالة.
  قوله تعالى: { ... وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا} يعني آيات القرآن لأنها بيانات لكل شيء {قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} يعني مشركي أهل مكة {ائْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ} والفرق بين تبديله وبين الإتيان بمثله أن التبديل لا يجوز أن يكون معه والإتيان بمثله يجوز أن يكون معه، وفي قوله ذلك وجهان أحدهما: أنهم سألوه أن يسقط ما في القرآن من عيب آلهتهم وتسفيه أحلامهم وكلا القولين جيد.
  {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} أي ليس لي أن أتلقى بالتغيير والتبديل كما ليس لي أن أتلقاه بالرد والتكذيب {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} فيما أتلوه عليكم من وعد أو وعيد أو تحليل أو تحريم أو أمر أو نهي {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي} يعني في تبديله وتغييره {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ١٥} أي يوم القيامة.
  قوله تعالى: {قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ} أي لا أعلمكم به {فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ} أي ما تقدم من عمره قبل الوحي إليه وعمر الإنسان مدة حياته طالت أو قصرت، وفي هذا الموضع المراد بعد الأربعين سنة لأن النبي صلى الله عليه وآله بعث بعد الأربعين وهو المطلق من عمر الإنسان.
  قوله تعالى: { ... وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا} أي كانوا على الكفر حتى بعث الله إليهم الرسل فاختلفوا فيه بعد إرسال الرسل