⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البرهان في تفسير القرآنالإمام أبو الفتح الديلمي(ت: 444)

الإمام أبو الفتح الديلمي
📄 صفحة 344 - الجزء 1

  اختلفوا في الدين فمنهم من آمن ومنهم من كفر {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ} في تأجيلهم إلى يوم القيامة {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ١٩} بأن يضطرهم إلى معرفة المحق من المبطل.

  قوله تعالى: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ} أي رخاء بعد شدة وصحة بعد سقم {إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي ءَايَاتِنَا} والمكر الكفر والاستهزاء بما أنزلنا من الآيات والجحود لها والتكذيب بها {قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا} أي أسرع جزاء على المكر.

  قوله تعالى: { ... كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ} في تغن قولان أحدهما كأن لم تعش كما قال لبيد:

  وغنيت شيئاً قبل مجرد أحسن ... لو كان للنفس اللحوح حقودا

  والثاني: لم يقم من قولهم: غني فلان بالمكان أي أقام فيه.

  قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ} أي إلى دار السلامة من كل آفة ومحنة {وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٢٥} أي يهدي بالتوفيق والمعونة وإظهار البراهين والأدلة إلى الصراط المستقيم والصراط المستقيم هو كتاب الله تعالى وتراجمته من العترة الطيبة اللذان هما مقترنان لا يفترقان إلى يوم القيامة.

  وروينا أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج يوماً فقال: «رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه اضرب له مثلاً فقال: اسمع سمع أذنك واعقل عقل قلبك إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ داراً ثم بنى فيها بيتاً ثم جعل فيها مائدة ثم بعث رسولاً يدعو الناس إلى طعامه فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه فالله تعالى الملك والدار الإسلام والمائدة الجنة وأنت يا محمد الرسول