حَيًّا أَوْ مَيِّتًا فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ طَائِعًا فَيَلْزَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِدْيَةٌ أَوْ مُكْرَهًا فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ.
  وَإِنَّمَا تَجِبُ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَا أَزَالَهُ مِنْهَا (يَبِيْنُ أَثَرَهُ فِي) حَالِ (التَّخَاطُبِ) مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ مَعَ الْقُرْبِ الْمُعْتَادِ فَأَمَّا لَوْ أَزَالَهَا حَلاَلٌ مِنْ مُحْرِمٍ لَزِمَتْ الْحَلاَلَ فِي الأَصَحِّ لاَ الْعَكْسُ.
  (وَ) تَجِبُ (فِيمَا دُونَ ذَلِكَ) مِنَ السِّنِّ وَالشَّعْرِ وَالْبَشَرِ (وَعَنْ كُلِّ إصْبَعٍ) خَضَبَهَا أَوْ قَلَّمَ ظُفْرَهَا (صَدَقَةٌ) وَالصَّدَقَةُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ وَفِي الإِصْبَعَيْنِ صَدَقَتَانِ وَفِي الثَّلاَثِ ثَلاَثٌ وَفِي الأرْبَعِ أَرْبَعٌ فَمَتَى كَمُلَتْ خَمْسًا لَزِمَتِ الْفِدْيَةُ وَلَوْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً.
(فَرْعٌ): وَيُجْزِي دَمٌ وَلَوْ كَانَ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِن قِيمَةِ الصَّدَقَةِ.
  (وَ) تَجِبُ (فِيمَا دُونَهَا حِصَّتُهُ) أَيْ: يَجِبُ فِي إزَالَةِ دُونَ مَا يُوجِبُ الصَّدَقَةَ مِن الشَّعْرِ وَالْبَشَرِ وَالسِّنِّ نَحْوَ أَنْ يُزِيلَ أَرْبَعَ شَعَرَاتٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
  وَفِي خَضْبِ بَعْضِ الأصَابِعِ حِصَّتُهُ مِنَ الصَّدَقَةِ وَيُعْتَبَرُ هُنَا فِي الأصَابِعِ بِالْمِسَاحَةِ فَفِي نِصْفِهَا نِصْفُ صَدَقَةٍ وَفِي ثُلُثِهَا ثُلُثُ صَدَقَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَفِي الشَّعْرَةِ مِلْءُ الْكَفِّ مِنَ الطَّعَامِ أَوْ تَمْرَةٍ وَفِي الْبَشَرِ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَى (وَلاَ تَتَضَاعَفُ) الْفِدْيَةُ (بِتَضْعِيفِ الْجِنْسِ) الْوَاحِدِ مِنْ هَذِهِ الْمَحْظُورَاتِ (فِي الْمَجْلِسِ) فَلُبْسُ الْمَخِيطِ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ لِلرَّأْسِ كَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْعِمَامَةِ وَنَحْوِهِمَا.
  وَلِلْيَدَيْنِ كَالْقُفَّازَيْنِ وَهُوَ لِبَاسٌ لِلْكَفَّيْنِ يُتَّخَذُ مِن الْجُلُودِ وَغَيْرِهَا لَهُ أَزْرَارٌ تَزُرُّ عَلَى السَّاعِدَيْنِ تُلْبَسُ لِتَقِي الْكَفَّيْنِ مِنَ الْبَرْدِ وَغَيْرِهِ وَلِلرِّجْلَيْنِ كَالْخُفِّ وَالْجَوْرَبِ وَلِلْبَدَنِ كَالْقَمِيصِ فَإِذَا لَبِسَ الْمُحْرِمُ جَمِيعَهَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لَمْ تَلْزَمْهُ إِلاَّ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ طَالَ الْمَجْلِسُ وَاسْتَمَرَّ فِي لُبْسِهِ مَجَالِسَ عِدَّةً وَهَكَذَا لَوْ لَبِسَ شَيْئًا فَوْقَ شَيْءٍ وَمِثَالُهُ فِي الطِّيبِ أَنْ يَتَبَخَّرَ بِعُودٍ وَيَتَطَيَّبَ وَيَشُمَّ الْوَرْدَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إِذَا جَمَعَهُ مَجْلِسٌ وَاحِدٌ لَمْ تَتَعَدَّدْ الْفِدْيَةُ بِتَعَدُّدِهِ.
  وَعَلَى الْجُمْلَةِ، فَتَغْطِيَةُ الرَّأْسِ وَلُبْسُ الْمَخِيطِ جِنْسٌ وَاحِدٌ.
  وَالْتِمَاسُ الطِّيبِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَأَكْلُ الصَّيْدِ أَيَّ صَيْدٍ كَانَ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَخَضْبُ الأصَابِعِ جِنْسٌ وَتَقْصِيرُ أَظْفَارِهَا جِنْسٌ آخَرُ.