بديهي ابتدائي، وإذا كان كذلك لم يلزم في المستقبل استحالة أن يكون ولا نراه؛ لجواز أن لا يخلق الله لنا ذلك العلم.
  والجواب من وجهين:
  أحدهما: أن استنادنا إلى تلك العلة مما لا ريب فيه، فإنه لو قيل لأحدنا: لم قلت: إنه ليس بحضرتك شيء غير الذي نشاهده؟ لدفع السائل بأن يقول: لو كان لرأيته، فصح استناده إلى هذه العلة، وبه يصح القياس.
  الثاني: أنا لا نسلم أن هذا من باب القياس؛ لأن الدليل عام للحالين، وهو استلزامه تجويز ما علمنا استحالته، فنقول: لو كان العلم بأن لا شيء في الحضرة بديهيًا عاديًا(١) لزم مثله في الحالة المستقبلة، فيؤدي إلى المحال المتقدم(٢)، والمستلزم للمحال محال، وإذا لم يكن عاديًا بديهًيا وجب أن يكون مستندًا إلى أنه لو كان لرأيناه، وأنه متى علم أنه لا يحضر جسم إلا ويراه. وعلم أنه في الحال لا يرى شيئًا. علم أنه لا شيء بحضرته، وهذه العلوم الثلاثة متلازمة، وبعضها مفتقر إلى بعض، ووجود كل واحد منها مضمن بوجود الآخر. وتحقيقه أنه لو لم يعلم أنه لا شيء بحضرته بطل علمه بأنه لا يحضره جسم إلا ويراه، وهذا العلم لا حق بالعلم الحاصل عن إلحاق التفصيل بالجملة؛ وضابط ذلك أن كل وصف علمت ملازمته لوصف آخر ضرورة، ثم علمت وجود ذلك الوصف في ذات معينة ضرورة فإنك تعلم
(١) أي جرت العادة بأن يخلقه الله فينا عند عدم وجود شيء في حضرتنا. تمت. مؤلف.
(٢) وهو أن يكون بحضرتنا أجسام عظيمة لا ندركها. تمت. مؤلف.