يعلم أنه لا يعمل إلا لغرض دنيوي، فنقول: نعم يجوز، لأن نفس الجهاد وإقامة الحدود والقصاص أمر شرعي يجب إقامته والدعاء إليه، والممتثل إنما خالف مقصد الشارع بمجرد النية، وأما العمل فلا مخالفة فيه، فحينئذ بطل الثواب على العامل فيما يرجع إلى نفسه، وأما مقصد الشارع من الفعل فقد تم، ولهذا نصوا على جواز إقامة فاسق على معين، وعلى جواز الاستعانة بالكفار والفسّاق، بل استعان بالكفار رسول اللّه صلى الله عليه وآله مع العلم بأنه لا نية لهم مطابقة، ونص الشارع على جواز التأليف لجلب منفعة، أو دفع مفسدة، مع العلم بأن الفاعل لم يعمل لله تعالى خالصاً بل لأجل العوض(١).
  (٦) السؤال السادس (قال عافاه اللّه تعالى) سؤال:
  ورد في الحديث: «الصلوات الخمس كفّاراتٌ لما بينهنّ ما اجتنبت الكبائر»، قوله (ما اجتنبت الكبائر) مشكلٌ لأن الصغائر مكفرة باجتناب الكبائر كما ذلك معروف، فماذا كفّرت الصلاة مع أنه لا يتحقق اجتناب الكبائر إلا مع الإتيان بالصلوات الخمس فهما متلازمان، ثم هل يحاسب على الصغائر أم لا؟ إن قلتم لا يحاسب، فكيف بقوله صلى الله عليه وآله: «ما من نبي إلا وهو يحاسب يوم القيامة بذنب غيري»، ومعلوم أن معاصي الأنبياء صغائر، وقوله تعالى: {وَمَن يَعمَل مِثقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}[الزلزلة: ٨] وغير ذلك، وإن قلتم يحاسب فما معنى الحساب مع التكفير لها ومع التوبة؟.
(١) الغرض. نخ.