باب التوبة
  اعلم أن التوبة منزلة شريفة يجب على الإنسان أن يستصحبها من أول بدايته إلى آخر نهايته، وليس يرتفع عنها(١) أحد من البشر؛ لارتفاع منزلته عند الله وعِظَمِ محله، كما ليس يتضع عنها أحد منهم؛ لكثرة ذنوبه وعظم أوزاره، ألا ترى أن الله تعالى دعا إلى التوبة الأنبياءَ عليهم السلام والصديقين، (وحكى عنهم)(٢) ومدحهم عليها، وكذلك دعا أهل الفسوق والكفر والفجور.
[توبة الأنبياء]
  قال الله تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ٣٧}[البقرة: ٣٧]. وحكى تبارك وتعالى عنه وعن حواء أنهما: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ٢٣}[الأعراف: ٢٣].
  (وذكر الله تعالى عن نوح # لما قال: {إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ٤٦ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ ٤٧}[هود: ٤٦ - ٤٧].
(١) في (ص): منها.
(٢) في (ص): وذكر عنهم.