بين أصلين، فالأشبه منهما هو الشبه، كالنفسية والمالية في العبد المقتول، فإنه تردد بهما بين الحُر والفرس، وهو بالفرس أشبه؛ إذ مشاركته له في الأوصاف والأحكام أكثر(١).
  وحاصله: تعارض مناسبين يرجح أحدهما.
  قلت: واختار هذا الإمام المهدي #، قال: وهو القياس المسمى: غلبة الأشباه(٢). وقيل فيه: إن الوصف إما أن تعلم مناسبته بالنظر إليه أوْ لا، الأول المناسب، والثاني: إما أن يكون مما اعتبره الشارع في بعض الأحكام والتفت إليه أوْ لا، الأول الشبه، والثاني الطرد(٣). وقيل: غير ذلك.
  والذي اختاره في الفصول في حده أن يقال: هو وصف يوهم المناسبة، ليس بمؤثر ولا مناسب عقلي. قال: فيتميز بالقيد الأول عن الطردية(٤)؛ لفقد إيهام المناسبة فيها(٥)؛ إذ وجودها كالعدم، وبالثاني عن المؤثرة(٦)، وبالثالث عن المناسبة؛ لأن مناسبتها عقلية. ثم قال بعد ذلك: وإحالته إلى الذوق أولى(٧) كما قال الجويني، فإن من له قدم راسخة في هذا الفن يجد من نفسه ذوق الفرق بينه وبين المناسب والطردي.
(١) من حيث إنه يباع، ويوهب، ويوقف، ويؤجر، ويعار، ويوصى به، ويضمن بالنقل، ولم يشبه الحر إلا في كونه مكلفاً ومأموراً منهياً. مرقاة السيد داود ص ٤٠٦ ط/ الأولى.
(٢) قال الإمام عبدالله بن حمزة #: فأما قياس غلبة الأشباه فهو أن يكون الشبه أقوى من شبه آخر، فهو أولى لأن يعلق الحكم به لقوة أمارته، ثم قال: والقياس ينقسم إلى قسمين: قياس معنى، وقياس غلبة الأشباه، فقياس المعنى يرجع إلى أصل واحد يشبهه لا يعارضه شبه آخر، وإن عارضه كان خفيًّا، كرد العبد إلى الأمة في تنصيف حد الزنا. وقياس غلبة الأشباه هو مثل قياس الشافعي العبد المقتول على الأموال؛ لمشابهة الأموال له في أحكام كثيرة، مع مشابهته للحرفي أنه متعبد، وأنه إنسان، إلى غير ذلك. صفوة الاختيار ص ٣٤٧ ط/ الأولى مكتبة أهل البيت عليه السلام.
(٣) فحقيقة الشبه ما يحصل من هذا التقسيم. الدراري المضيئة.
(٤) أي: العلةالطردية.
(٥) أي: الطردية.
(٦) أي: العلة المؤثرة.
(٧) انتهى كلام الفصول.