أولاً، وثبوت ذلك النقيض به معتبر بنص أو إجماع، والوصف الواحد لا يثبت به النقيضان، وإلا لم يكن مؤثراً في أحدهما؛ لثبوت كل من النقيضين مع الوصف بدلاً من الآخر، فلو فرض ثبوتهما للزم انتفاؤهما؛ لأن ثبوت كلٍّ يستلزم انتفاء الآخر (مثاله أن يقال في التيمم: مسحٌ فيسن فيه التكرار كالاستجمار، فيقول المعترض: المسح لا يناسب التكرار؛ لأنه ثبت اعتباره في كراهة التكرار في المسح على الخُف).
  وجواب هذا الاعتراض: ببيان وجود المانع في أصل المُعترض (فيقول المستدل) في المثال: (إنما كره التكرار في المسح على الخف لمانع، وهو التعريض لتلفه) وَاقْتِضَاءُ المسح للتكرار باقٍ.
  واعلم أن فساد الوضع يشتبه بأمور، ويخالفها بوجوه، فنُنبه على ذلك لئلا يلتبس، فمنه أنه يشبه النقض؛ من حيث يُبيَّن فيه ثبوت نقيض الحكم مع الوصف، إلا أن فيه زيادة، وهو أن الوصف هو الذي يثبت به النقيض، وفي النقض لا يُتعرَّض لذلك، بل يقنع فيه بثبوت نقيض الحكم، ولو قُصد به ذلك لكان هو النقض. ومنه: أنه أشبه(١) القلب؛ من حيث إنه إثبات نقيض الحكم بعلة المستدل، إلا أنه يفارقه بشيء، وهو أن في القلب يثبت نقيض الحكم بأصل المستدل، وهذا يثبت بأصل آخر، فلو ذُكر بأصله لكان هو القلب. ومنه: أنه يشبه القدح في المناسبة؛ من حيث إنه إنما يعتبر القدح في المناسبة بنفي مناسبة الوصف للحكم لمناسبته لنقيضه، إلا أنه لا يُقصد - هاهنا - بيان عدم مناسبة الوصف للحكم، بل بناء نقيض الحكم عليه(٢) في أصل آخر، فلو بُيَّن مناسبته لنقيض الحكم بلا أصل كان قدحاً في المناسبة.
  واعلم أنه إنما يُعتبر القدح في المناسبة إذا كانت مناسبته للنقيض وللحكم ...
(١) في (ب): «يشبه».
(٢) أي: على الوصف.