{وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ١٤١}(١) وعد الله المؤمنين وبشرهم بأن مساعي المنافقين ومكائدهم ستذهب باطلاً، ولن يصل إليهم من مكائدهم ومصائدهم شيء، فلتطمئن قلوب المؤمنين وليذهب روعهم.
  {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ}(٢) يظن المنافقون أنهم في خير العمل، وأنهم قد تمكنوا من مخادعة النبي صلى الله عليه وآله، ونجحوا في مكيدتهم ونفاقهم؛ فهم فرحون بذلك حيث نجحوا في مخادعة النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين، إلا أن مكر الله فوق مكرهم، وسلطانه فوق سلطانهم، وقوته فوق قوتهم؛ فلا يفرحوا فإن الله غالبهم ومعذبهم بما عملوا.
  {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى} لأنهم غير مصدقين بثواب ولا عقاب، فليس في قلوبهم من الإيمان ما يدفعهم إلى الصلاة ويزعجهم إليها ويبعثهم عليها(٣).
(١) – سؤال: ما هو السبيل الذي وعد الله بأنه لن يجعله للكافرين؟
الجواب: هو أنه لا يجد الكافرون حجة لإبطال دين الإسلام، فحجته ظاهرة على كل حجة في الدنيا والآخرة.
(٢) – سؤال: ما المراد بقوله: {وَهُوَ خَادِعُهُمْ}؟
الجواب: أي أنه تعالى سيبطل ما دبروه من مكائدهم وخداعهم، وسيجازيهم على أعمالهم الخبيثة.
(٣) – سؤال: هل ما يحصل للمؤمن من التكاسل والسأم أو الإحساس بالتعب عند القيام إلى الصلاة يدخل في هذا؟
الجواب: لا يدخل المؤمن في هذه الصفة المذمومة؛ لأن المؤمن وإن حصل له فتور وسأم عند القيام إلى الصلاة فإن خوفه من الله ومن التفريط في الصلاة يدفعه إلى فعلها وإن شقت عليه، أما المنافقون فقيامهم إلى الصلاة إذا قاموا إنما هو بدافع رياء الناس وليس بدافع الخوف من الله وتعظيمه. ودليل ما ذكرنا: قوله تعالى في بيان علة كسل المنافقين: {يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ١٤٢} أي: أن علة كسلهم وقيامهم كسالى هو الرياء لا غير، أما خوف الله وذكر عظمته فلا يذكرونه، وليس له وجود في قلوبهم، وذكرهم القليل لله هو ما يحصل منهم بألسنتهم.