⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

المواعظ الشافية شرح الأنوار الهاديةالحسن بن يحيى القاسمي(ت: 1343)

الحسن بن يحيى القاسمي
📄 صفحة 38 - الجزء 1

  وَحَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ، وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ، وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ لِسَانِهِ، وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ، وَوَسِعَتْهُ السُّنَّةُ، وَلَمْ يُنْسَبْ إِلَى الْبِدْعَةِ) قال الرضي: ومن الناس من ينسب هذا الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله.

  وقال علي #: (اللِّسَانُ سَبُعٌ إِنْ خُلِّيَ عَنْهُ عَقَرَ).

  وقال #: (إِذَا تَمَّ الْعَقْلُ نَقَصَ الْكَلَامُ).

  وقال: (إِذَا ازْدَحَمَ الْجَوَابُ خَفِيَ الصَّوَابُ).

  وقال #: (الْحِدَّةُ⁣(⁣١) ضَرْبٌ مِنَ الْجُنُونِ، لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَنْدَمُ، فَإِنْ لَمْ يَنْدَمْ فَجُنُونُهُ مُسْتَحْكِمٌ).

  وقال #: (كَانَ لِي فيَِما مَضَى أَخٌ فِي اللهِ، وَكَانَ يُعْظِمُهُ فِي عَيْنِي صِغَرُ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ، وَكَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ بَطْنِهِ، فَلَا يَشْتَهِي مَا لَا يَجِدُ، وَلَا يُكْثِرُ إِذَا وَجَدَ، وَكَانَ أَكْثَرَ دَهْرِهِ صَامِتاً، فإِنْ قَالَ بَذَّ⁣(⁣٢) الْقَائِلِينَ وَنَقَعَ غَلِيلَ⁣(⁣٣) السَّائِلِينَ، وَكَانَ ضَعِيفاً مُسْتَضْعَفاً! فَإِنْ جَاءَ الْجِدُّ فَهُوَ لَيْثٌ عَادٍ، وَصِلُّ وَادٍ⁣(⁣٤)، لَا يُدْلِي بِحُجَّةٍ حَتَّى يَأْتِيَ قَاضِياً⁣(⁣٥)، وَكَانَ لَا يَلُومُ أَحَداً عَلَى مَا يَجِدُ الْعُذْرَ فِي مِثْلِهِ حَتَّى يَسْمَعَ اعْتِذَارَهُ، وَكَانَ لَا يَشْكُو وَجَعاً إِلَّا عِنْدَ بُرْئِهِ، وَكَانَ يقُولُ مَا يَفْعَلُ وَلَا يَقُولُ مَا لَا يَفْعَلُ، وَكَانَ إِنْ غُلِبَ عَلَى الْكَلَامِ لَمْ يُغْلَبْ عَلَى السُّكُوتِ، وَكَانَ عَلَى مَا يَسْمَعُ أَحْرَصَ مِنْهُ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ، وَكَان إذَا بَدَهَهُ أَمْرَانِ نَظَرَ أَيُّهُمَا أَقْرَبُ إِلَى الْهَوَى فَخَالَفَهُ.


(١) قال في مختار الصحاح: الْحِدَّةُ: مَا يَعْتَرِي الْإِنْسَانَ مِنَ النَّزَقِ وَالْغَضَبِ، تمت، هامش نسخة.

(٢) أي غلبهم وفاقهم، تمت هامش الأصل.

(٣) أي سكن حرارة عطشهم، تمت هامش الأصل.

(٤) وهي الحية التي لا تنفع معها الرقية، تمت هامش الأصل.

(٥) أي لا يبين حجة إلا في موضعها فيكون حاكما فيه، تمت هامش الأصل.