⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الأنوار الهادية لذوي العقولأحمد بن يحيى حابس(ت: 1061)

أحمد بن يحيى حابس
📄 صفحة 381 - الجزء 1

  ويُسمَّى: عدم التأثير في الفرع، وخصّوا كل قسم باسم تمييزاً لبعضها عن بعض، وتسهيلاً للعبارة عنها باختصار.

  فالأول: وهو ما كان فيه الوصف غير مؤثر يسمى: عدم التأثير في الوصف، مثاله: أن يقال في الصبح: لا يُقصر، فلا يقدم أذانه كالمغرب، فيقال: عدم القصر لا تأثير له في عدم تقديم الأذان؛ إذ لا مناسبة ولا شَبَهٌ، فهو وصف طردي، ولا يعتبر اتفاقاً؛ ولذلك استوى المغرب وغيره مما يقصر في ذلك⁣(⁣١). ومرجعه: المطالبة بكون العلة علة.

  القسم الثاني: وهو أن يكون ذلك الوصف لا تأثير له في ذلك الأصل؛ للاستغناء عنه بوصف آخر، مثاله: أن يقول في بيع الغائب: مبيعٌ غير مرئي، فلا يصح بيعه، كالطير في الهواء، فيقول المعترض: كونه غير مرئي وإن ناسب نفي الصحة فلا تأثير له في مسألة الطير؛ لأن العجز عن التسليم كافٍ في منع الصحة؛ لاستواء المرئي وغير المرئي منها. ومرجعه: المعارضة في العلة بإبداء علة أخرى هي العجز عن التسليم.

  القسم الثالث: مثاله في الكتاب - وإنما قال: (ومن أمثلته) - يعني عدم التأثير - ولم يقل: مثاله؛ إشارة إلى هذه الأقسام، كما فعل ذلك في الاستفسار وغيره - وهو (قول الحنفية في المرتدين إذا أتلفوا أمولنا: مشركون أتلفوا أموالاً في دار الحرب، فلا ضمان عليهم كسائر المشركين. فيقول المعترض: دار الحرب لا تأثير لها في عدم الضمان عندكم) لاستواء الإتلاف في دار الحرب ودار الإسلام عندكم في عدم إيجاب الضمان. ومرجعه إلى مطالبة تأثير كونه في دار الحرب؛ فهو كالأول⁣(⁣٢).


(١) أي: في عدم تقديم الأذان.

(٢) إلا أن هذا في جزء العلة؛ إذ المطالبة بتأثير جزء العلة، وهو كونه في دار الحرب، والأول في جميعها.