(١٢٣) (فَصْلٌ) [في ذكر حكم عام للطوافات كلها]
  قَالَ الإِمَامُ #: وَلَمَّا فَرَغْنَا مِن تَعْدَادِ الْمَنَاسِكِ ذَكَرْنَا حُكْمًا عَامًّا لِلطَّوَّافَاتِ كُلِّهَا فَقُلْنَا: (وَيَجِبُ كُلُّ طَوَافٍ عَلَى طَهَارَةٍ) كَطَهَارَةِ الْمُصَلِّي وَهِيَ وَاجِبَةٌ عِنْدَنَا لاَ شَرْطٌ (وَ) إِنْ (لاَ) يَطُفْ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا (أَعَادَ مَنْ لَمْ يَلْحَقْ بِأَهْلِهِ) أَيْ: وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الطَّوَافَ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ لَحِقَ بِأَهْلِهِ وَهُوَ دُخُولُ مِيلِ وَطَنِهِ هَذَا نَصُّ الْمَذْهَبِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ قَدْ كَانَ خَرَجَ مِنَ الْمِيقَاتِ أَمْ لاَ ..؟
  (فَرْعٌ): مَنْ طَافَ لِلزِّيَارَةِ وَهُوَ مُحْدِثٌ وَعَادَ قَبْلَ اللُّحُوقِ بِأَهْلِهِ فَلاَ يَلْزَمُهُ إحْرَامٌ لأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْعَوْدِ وَيُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ مَنْ عَادَ قَبْلَ اللُّحُوقِ بِأَهْلِهِ لِطَوَافِ الْقُدُومِ وَالْوَدَاعِ (فَإِنْ لَحِقَ) بِأَهْلِهِ وَلَمْ يُعِدْ الطَّوَافَ (فَشَاةٌ) يَجِبُ عَلَيْهِ إهْدَاؤُهَا، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِلإِعَادَةِ لأَنَّ الشَّاةَ تَجْبُرُ مَا نَقَصَ مِنَ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى أَوِ الصُّغْرَى فِي طَوَافِ الْقُدُومِ وَالْوَدَاعِ وَالْعُمْرَةِ فَقَطْ ذَكَرَهُ الْمَنْصُورُ بِاللَّهِ (إِلاَّ) طَوَافَ (الزِّيَارَةِ) فَإِنَّ مَنْ طَافَهُ أَوْ بَعْضَهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَلَمْ يُعِدْهُ حَتَّى لَحِقَ بِأَهْلِهِ (فَبَدَنَةٌ) يَجِبُ عَلَيْهِ إهْدَاؤُهَا كَفَّارَةً (عَنْ) مَا أَخَلَّ بِهِ مِنَ الطَّهَارَةِ (الْكُبْرَى) كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْجَنَابَةِ (وَ) إنْ طَافَ وَهُوَ مُحْدِثٌ فَقَطْ لَزِمَهُ (شَاةٌ) كَفَّارَةً (عَنْ) مَا أَخَلَّ بِهِ مِنَ الطَّهَارَةِ (الصُّغْرَى) حَالَ طَوَافِهِ لأَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِ وَإِنْ وَجَبَتْ وَإِنَّمَا هِيَ نُسُكٌ هَذَا مَذْهَبِنَا وَأَبِي حَنِيفَةَ.
  قَالَ الْمَنْصُورُ بِاللَّهِ: وَهَذَا الدَّمُ أَعْنِي الَّذِي يَلْزَمُ مَنْ طَافَ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا لاَ بَدَلَ لَهُ بَلِ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ مَتَى وَجَدَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ بَقِيَ بِذِمَّتِهِ هَذَا هُوَ الأَصَحُّ لِلْمَذْهَبِ.
  (وَ) إِذَا طَافَ لِلزِّيَارَةِ وَهُوَ جُنُبٌ أَوْ مُحْدِثٌ ثُمَّ لَحِقَ بِأَهْلِهِ وَكَفَّرَ بِالْبَدَنَةِ أَوْ الشَّاةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ (يُعِيدَهُ) بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ أَيْ: يُعِيدُ الطَّوَافَ (إنْ عَادَ) إِلَى مَكَّةَ وَلاَ يَسْقُطُ وُجُوبُ قَضَائِهِ بِإِخْرَاجِ الْكَفَّارَةِ.
  قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى مَا قَدْ لَزِمَهُ.