⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

حقائق المعرفة في علم الكلامأحمد بن سليمان (المتوكل)(ت: 566)

أحمد بن سليمان (المتوكل)
📄 صفحة 4 - الجزء 1

  فجاءت حجة العقل بمعرفة المعبود، وجاءت حجة الكتاب بمعرفة التعبد، وجاءت حجة الرسول بمعرفة العبادة، والعقل أصل الحجتين الأخيرتين؛ لأنهما عرفا به ولم يعرف بهما فافهم ذلك)⁣(⁣١).

  ويدل على هذا التقسيم الفريد قول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله للأعرابي عندما جاءه يلتمس منه غرائب العلم، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله:

  «وما ذا صنعت في رأس العلم حتى تسألني عن غرائبه»؟ قال: وما رأس العلم يا رسول اللّه؟ قال: «معرفة اللّه حق معرفته»، فقال يا رسول اللّه: وما معرفة اللّه حق معرفته؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله:

  «أن تعرفه بلا مثل ولا شبيه، وأن تعرفه إلها واحدا، فردا صمدا، أولا آخرا، ظاهرا باطنا، لا كفؤ له ولا مثيل»⁣(⁣٢).

  ويقول الإمام علي #: (أول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده الإخلاص له، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة، فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله، ومن جهله فقد أشار إليه، ومن أشار إليه فقد حده، ومن حده فقد عده، ومن قال: فيم؟ فقد ضمنه، ومن قال: علام؟

  فقد أخلى منه، كائن لا عن حدث، موجود لا عن عدم، مع كل شيء لا بمقارنة، وغير كل شيء لا بمزايلة، فاعل لا بمعنى الحركات


(١) رسائل العدل والتوحيد ١٢٤.

(٢) أمالي الإمام أبي طالب # ٢٠٩ برقم (١٤٩).