⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

متممة الآجروميةمحمد بن محمد الرعيني(ت: 954)

محمد بن محمد الرعيني
📄 صفحة 40 - الجزء 1

  وسُمِّيَتْ «مَا» هَذِهِ مَصْدَرِيَّةً؛ لأَنَّهَا تُقَدَّرُ بِالْمَصْدَرِ، وَهْوَ الدَّوَامُ، وَسُمِّيَتْ ظَرْفِيَّةً؛ لِنِيَابَتِهَا عَنِ الظَّرْفِ، وَهْوَ الْمُدَّةُ.

  وَيَجُوزُ فِي خَبَرِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ أَنْ يَتَوَسَّطَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اسْمِهَا، نَحْو: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}⁣[الروم ٤٧]، وَقَوْلِ الشَّاعِرِ:

  [سَلِي إنْ جَهِلْتِ النَّاسَ عنَّا وَعَنْهُمُ] ... فَلَيْسَ سواءً عَالِمٌ وَجَهُولُ

  وَيَجُوزُ أنْ تَتَقَدَّمَ أخْبَارُهُنَّ عَلَيْهِنَّ إلَّا «لَيْسَ» وَ «دَامَ»، كَقَوْلِكَ: «عَالِمًا كَانَ زَيْدٌ».

  وَلِتَصَارِيفِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ مِنَ الْمُضَارِعِ وَالْأَمْرِ وَالْمَصْدَرِ وَاسْمِ الْفَاعِلِ مَا لِلْمَاضِي مِن الْعَمَلِ، نَحْو: {حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}⁣[يونس ٩٩]، و {كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا}⁣[الإسراء ٥٠].

  وَتُسْتَعْمَلُ هَذِهِ الْأَفْعَالُ تَامَّةً⁣(⁣١)، أَي: مُسْتَغْنِيَةً عَنِ الْخَبَرِ، نَحْو: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ}⁣[البقرة ٢٨٠]، أَي: وَإِنْ حَصَلَ، {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ}⁣[الروم ١٧]، أَي: حِينَ تَدْخُلُونَ فِي الصَّبَاحِ وَحِينَ تَدْخُلُونَ فِي الْمَسَاءِ، إلَّا «زَالَ» وَ «فَتِئَ» وَ «لِيسَ» فَإِنَّهَا مُلَازِمَةٌ لِلنَّقْص.

  وَتَخْتَصُّ «كَان» بِجَوَازِ زِيَادَتِهَا؛ بشرطِ أنْ تَكُونَ بِلَفْظِ الْمَاضِي، وَأَنْ تَكُونَ فِي حَشْوِ الْكَلَامِ، نَحْو: «مَا كَانَ أَحْسَنَ زَيْدًا». وَتَخْتَصُّ - أيْضًا - بِجَوَازِ حَذْفِهَا مَعَ اسْمِهَا وَإِبْقَاءِ خَبَرِهَا، وَذَلِكَ كَثِيرٌ بَعْدَ


(١) أي: أنها تكون مكتفية بمرفوعها، فتكون معه كلاما تاما.