والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون}؟
  قال محمد بن يحيى #: هذا عند خروج أنفسهم، وحضور وفاتهم، ونزول الملائكة لقبض أرواحهم؛ وبسط أيديهم فهو: نزعهم لأنفس الظالمين، وأخذهم لها، وقوله: {أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون}، وعذاب الهون فهو: الهوان والذل والصغار، بالعذاب الأليم، والخزي الدائم المقيم؛ ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق}[الأنفال: ٥٠]، فضرب الملائكة عليه السلام لوجوه الظالمين وأدبارهم عند خروج أنفسهم هو: من أول عقابهم، مع ما يعاينونه من سوء منقلبهم، وقبيح مآبهم، وكذلك فعل الله تعالى بالكافرين، ومن عند عن أمره من الظالمين.
  وليس يخرج عبد من الدنيا حتى يرى محله، ويعرف من الآخرة مكانه، بإخبار الملائكة عليه السلام له عند قبض روحه، وخروج نفسه؛ فإن كان فاسقا أيقن بالنيران، وبالمصير إلى سوء دار، مع إتعاب الملائكة عليه السلام له في إخراج نفسه، وضربها لوجهه وظهره، كما قال الله تعالى: {يضربون وجوههم وأدبارهم}، وإن كان مؤمنا تلقته الملائكة بالبشارة والكرامة، وقبضت روحه قبضا رفيقا سهلا، لا متعبا ولا معذبا؛ ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون}[فصلت: ٣٠]، فأخبر سبحانه ببشارة الملائكة للمؤمنين عند خروج أنفسهم، وتطمينهم لهم بما يطلعونهم عليه ويخبرونهم به، من رضا ربهم عنهم، وقبوله لهم، والمكافئة على طاعة ربهم، والجنة والنعيم، الدائم المقيم، حيث لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
  وأما ما سألت عنه من: ضرب الملائكة لوجوه الظالمين، فقلت: كيف لا