{إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ٨} فهو مطلع على أعمالكم، وهو مجازيكم عليها، ولا يخفى عليه منها شيء؛ فاحذروه.
  {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ٩}(١) وهو لا يخلف الميعاد.
  {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ١٠} وعيد منه للكفار بعذاب جهنم.
  {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ} يذكر الله المسلمين بهذه النعمة العظيمة وهي كفه لأيدي الأحزاب عنهم بعد أن هموا ببسطها عليهم؛ لأجل أن يشكروه ويطيعوه؛ لأن المشركين اجتمعوا على المسلمين يوم الأحزاب وحاصروهم في المدينة، قال الله تعالى: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ}[الأحزاب: ١٠]، وكان المشركون في عشرة آلاف مقاتل واليهود نقضوا العهد حينها مع النبي صلى الله عليه وآله وانضموا مع المشركين، واستعدوا للحرب معهم.
  وكان النبي صلى الله عليه وآله قد خندق على المدينة بإشارة من سلمان الفارسي، وخيم المشركون حوله يومين أو ثلاث، ثم إن الله تعالى أرسل عليهم رياحاً أعمت عيونهم وأطفأت نيرانهم وأخذت خيامهم، وقد قتل منهم عمرو بن عبد ود ورجل آخر
= أو بالفقير أو بالمظلوم أو باليتيم أو المرأة أو ... إلخ؛ لتوهمهم أو اعتقادهم أن ذلك إحسان وعمل صالح يؤجرون عليه، فقال الله لهم: إن العدل هو أقرب للتقوى، لا ما تفعلونه من ترك العدل للإبقاء على الضعيف والإحسان إليه.
(١) سؤال: أين المفعول الثاني لوعد؟ وما إعراب {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ}؟
الجواب: المفعول الثاني هو جملة: {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} أي: وعدهم هذا الوعد وهو: {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ٩} مثل قوله تعالى: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ٧٨ سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ٧٩}[الصافات]، وهذا الإعراب هو أسلم الأقاويل.