مجازاً.
  وما ذكره السائل من قوله إنَّ علم اللّه غير متناهٍ فهل المعلومات غير متناهيه كالعلم أم لا؟
  فنقول: إذا تقرر أن علم اللّه تعالى ذاته فلا يجوز وصفها بالتناهي، لأن التناهي من صفات الأجسام، ولأن كل متناه محدود، وكل محدود جسم أوعرض واللّه يتعالى عن ذلك، فمن هاهنا قيل إن علم اللّه غير متناهٍ بخلاف المعلومات فإنها متناهية(١) لوجوب الحكم بالمباينة بين ذات القديم وصفاته، وبين ذات المحدث وصفاته، ومعنى تناهيها إحاطة علم اللّه تعالى بها لأنه يعلم الأمرين وشرطيهما، ويعلم ماكان وما سيكون، ويعلم مالم يكن لوكان كيف كان يكون، فتبارك اللّه وتعالى وعز سلطانه عظمة وجلالاً.
  وهاهنا إشكال وهو أن يُقال من جملة معلوماته تعالى ذاته الشريفة وقد قلتم
(١) أي المعلومات الموجودة إذ لا يمكن أن يدخل في حيز الايجاد إلا ما يتناهى، أو أن المراد بإعتبار كل معلوم على إنفراده وإلا فمعلومات الله تعالى غير متناهية، ومن ذلك نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار نعوذ بالله منها، وأما قول الامام # ومعنى تناهيها فهو أحد المعاني للتناهي وليس ذلك مما يحصل الفرق به بين القديم والمحدث، لئن ذات الله سبحانه كذلك أي هو عالم بها، ويدل على أن مراد الامام # أي أن إحاطة العلم أحد معاني التناهي، لا أنه لا معنى له غيره قوله #، وثانيهما أن يقال معنى قولنا: إن المعلومات متناهية منصرف إلى المحدثات فلا تدخل ذاته تعالى في لفظ الجمع .. الخ فحاصل كلام الامام أن التناهي، إ ما أن يراد به إحاطة العلم وهو يستوي فيه القديم والمحدث، وإما أنه الانحصار والانتهاء والانقطاع، وليس إلا للمحدثات، ولكن يحمل ذلك كما ذكر على أن المراد الموجود وإلا فلا انحصار ولا نهاية لمعلومات الله تعالى فتدبر والله ولي التوفيق تمت من مولانا مجتهد العصر/ مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي أيده الله تعالى.