{قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} فمن يستطيع أن يمنع الله إذا أراد أن يهلك المسيح وأمه ومن في الأرض؟ ليس هناك قوة في السماوات والأرض تحول بين ما يريد الله أن يفعله؛ فلو أراد تعالى أن يهلك عيسى وأمه، أو إهلاك أهل السماوات والأرض لفعل؛ فإذاً هو تعالى الرب وحده لا شريك له، وكل ما سواه فمربوب مقهور.
  {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} من البشر والجن والإنس والملائكة وعيسى ومريم، فهو المالك الذي تحق له الربوبية.
  {يخْلُقُ مَا يَشَاءُ} يخلق بشراً من غير أب وأم، ويخلق بشراً منهما، ويخلق بشراً من أم دون أب، فلماذا حين خلق عيسى قالوا إنه ابنه، وآدم لماذا لم يقولوا فيه مثله وقد خلقه من غير أب ولا أم، وحينئذ فخلق عيسى من غير أب دليل على قدرة الله، وليس في ذلك دليل على ربوبية عيسى #.
  {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ١٧} وهو قادر على أن يخلق من غير أب.
  {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} قالت اليهود: نحن أبناء الله وأحباؤه، وقالت النصارى: لا بل نحن أبناء الله وأحباؤه، كل منهم يدعي ذلك، ومرادهم أنهم أقرب الناس إلى الله مثلما أن الابن أقرب الناس لأبيه، ولم يريدوا البنوة الحقيقية.
  {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} لو كنتم كما تزعمون يا معاشر اليهود والنصارى لما عذبكم بالصواعق تارة والمسخ أخرى، وبعذاب الخزي والذلة والمسكنة وتسليط عدوكم عليكم و .. إلخ.
  {بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ} فأنتم بشر كبقية البشر، لا مزية لكم على غيركم.
  {يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ}(١) يغفر لمن أطاعه، ويعذب من عصاه
(١) سؤال: هل يمكن أن يحمل هذا على ما أسلفناه في آية المشيئة من أن هذا تعبير عن سيطرة الله وأن العباد تحت تصرفه فقط؟
الجواب: يمكن أن يكون ذلك كناية عن عظمة الله، وعظمة سلطانه، وسعة ملكه، وقوة نفوذه.