⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 412 - الجزء 1

  موسى # أن يتذكروا نعمة الله عليهم حين اختصهم دون بقية الأمم بكثرة الأنبياء المبعوثين فيهم لأجل أن يطيعوه ويشكروه، فمن المفروض أن المرء إذا استشعر نعم المحسن إليه وكثرتها عنده اندفع إلى تعظيم المحسن وشكره والثناء عليه، وتحرز عن كل ما يسوءه ويؤذيه.

  {يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} أخرج موسى بني إسرائيل من مصر، واستنقذهم من سيطرة فرعون الذي كان مستعبداً لهم ومستذلاً لهم، وأنعم الله عليهم بأن فلق لهم البحر، وكلمهم الله، وأظلهم الغمام، وأنزل عليهم المن والسلوى، وفضلهم على العالمين، وجعل الملك فيهم والأنبياء منهم، وقول موسى لهم: {يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} يريد به أن يبعثهم على الامتثال لأمره في قوله تعالى: {يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ} وكان ذلك بعدما خرجوا من مصر، وأصبحوا في الشام في فلسطين؛ فأخبرهم بأن الله كتب عليهم أن يدخلوا الأرض المقدسة، وهي أورشليم (القدس)، ويستوطنوا ويتمركزوا فيها، وأن تكون مقراً لأنبيائهم وملوكهم، وعاصمة للدين، ولكنهم أبوا ذلك، ولم يندفعوا وكفروا النعم ولم يشكروها، ولم يطيعوا موليها.

  {وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ٢١} فلا تعصوا الله بعدم استجابتكم لأمره، {قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا} أمروا بأن يدخلوا المدينة التي كتبها الله لهم فأبوا أن يدخلوها وتعللوا بأن فيها قوماً جبارين أقوياء لا يقدرون على قتالهم، وأقنعوا موسى # بأنهم لن يدخلوها حتى يخرج منها أولئك القوم الجبارون، فإذا خرجوا دخلناها؛ فلن ندخلها ما داموا فيها.


= وأماتهم ثم أحياهم، وآتاهم النبوة والملك، وآتاهم على عهد سليمان # من الملك ما لم يؤت أحداً من العالمين.