الزبير يوم بدر صفراء، فنزلت الملائكة كذلك، وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لأصحابه «تسوّموا فإنّ الملائكة قد تسوّمت» {وَما جَعَلَهُ اللهُ} الهاء لأن يمدكم. أى: وما جعل الله إمدادكم بالملائكة إلا بشارة لكم بأنكم تنصرون {وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ} كما كانت السكينة لبنى إسرائيل بشارة بالنصر وطمأنينة لقلوبهم {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ} لا من عند المقاتلة إذا تكاثروا، ولا من عند الملائكة والسكينة، ولكن ذلك مما يقوى به الله رجاء النصرة والطمع في الرحمة، ويربط به على قلوب المجاهدين {الْعَزِيزِ} الذي لا يغالب في حكمه {الْحَكِيمِ} الذي يعطى النصر ويمنعه لما يرى من المصلحة {لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} ليهلك طائفة منهم بالقتل والأسر، وهو ما كان يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين من رؤساء قريش وصناديدهم {أَوْ يَكْبِتَهُمْ} أو يخزيهم ويغيظهم بالهزيمة {فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ} غير ظافرين بمبتغاهم. ونحوه {وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً} ويقال: كبته، بمعنى كبده إذا ضرب كبده بالغيظ والحرقة. وقيل في قول أبى الطيب:
  لِأَكْبِتَ حَاسِداً وَأرِى عَدُوًّا
  هو من الكبد والرئة، واللام المتعلقة بقوله: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ} أو بقوله: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ}. {أَوْ يَتُوبَ} عطف على ما قبله.
  {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ١٢٨