إنها لا توصف بالتناهي فكيف جعلتم المعلومات متناهية؟.
  وجوابه من وجهين:
  أحدهما: أن يقال معنى تناهي المعلومات عدم غيبوبة شيء منها عن علمه ولا يلزم من هذا تناهي ذاته تعالى.
  وثانيهما: أن يقال معنى قولنا: إن المعلومات متناهية منصرف إلى المحدثات فلا تدخل ذاته تعالى في لفظ الجمع، وأمّا باقي المعلومات فيجب أن يكون اللّه تعالى بخلافها وهو معنى المباينة بين القديم والمحدث التي هي حقيقة التوحيد، كما قال الوصي #: (باينهم بصفته رباً كما باينوه بحدوثهم خلقاً).
  (٨) السؤال الثامن (قال أيده اللّه تعالى) سؤال:
  عن الوسوسة في القلب كيف يتصوّر ذلك، والحوّاس من السمع والبصر والشم والذوق واللمس لا تدرك الشيطان ولا فعله، فتؤدي ذلك إلى القلب كما في نظائرة؟.
  · الجواب الثامن:
  أن وسوسة الشيطان قد قضت بها الأدلة المتضافرة، ومع العلم بأن موردها ليس بإحدى الحواس يجب الحكم بثبوتها بأمر قد مكّن اللّه الشيطان منه وإن لم نعلم كيفيته: {وَما أوتيتُم مِنَ العِلمِ إِلّا قَليلًا}[الإسراء: ٨٥] ويظهر الأثر بالوجدان وأوله الخاطر النفسي، ثم الداعي، ثم العزم، ثم الفعل، وهذه الأشياء منها ما هو من فعل اللّه، ومنها ما هو من فعل العبد، ومنها ما هو مشترك بين العبد والشيطان.