⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البدور المضيئة جوابات الأسئلة الضحانيةمحمد بن القاسم الحسيني(ت: 1319)

محمد بن القاسم الحسيني
📄 صفحة 43 - الجزء 1

  فالأول: وهو الخاطر النفسي الذي لا يمكن دفعه من فعل اللّه وهو الذي ضج منه المسلمون إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله لما نزل قوله تعالى: {وَإِن تُبدوا ما في أَنفُسِكُم أَو تُخفوهُ يُحاسِبكُم بِهِ اللَّهُ}⁣[البقرة: ٢٨٤] فقال لهم: «لا تقولوا كما قالت اليهود سمعنا وعصينا، فقالوا: سمعنا وأطعنا» فرفع⁣(⁣١) عنهم، ونزل قوله تعالى: {آمَنَ الرَّسولُ}⁣[البقرة: ٢٨٥] إلى آخر الآية وما بعدها {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلّا وُسعَها .. إلى آخر الآية}⁣[البقرة: ٢٨٦] وهو سر قوله صلى الله عليه وآله: «رفع عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تفعل».

  والثاني: وهو الداعي المشترك بين الإنسان والشيطان، وهو محل مدخل الشيطان لأنه يأتي من قبيل الشهوة، والحمية، والهوى، وما تميل النفس إليه، فلا يتم له المرام إلا بالتفات العبد وملاحظته للدواعي والمحسنات لفعل القبيح، وإغماضه عن الحدود الشرعية، ومن هاهنا كان كيد الشيطان ضعيفاً، ولولا معاونة فعل العبد ما تم له مرام، ولهذا فإن وسوسته لا تضر المخلص، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذينَ اتَّقَوا إِذا مَسَّهُم طائِفٌ مِنَ الشَّيطانِ تَذَكَّروا فَإِذا هُم مُبصِرونَ}⁣[الأعراف: ٢٠١] وقوله تعالى: {إِنَّ عِبادي لَيسَ لَكَ عَلَيهِم سُلطانٌ}⁣[الحجر: ٤٢] وقوله تعالى: {إِلّا عِبادَكَ


(١) أي حصل البيان بأنه مرفوع لا أنهم كلفوه ثم رفع لانه تكليف مالا يطاق والله يتعالى عنه وسيأتي للامام # كلام في جواب السؤال عقيب هذا. تمت من مولانا مجتهد العصر / مجدالدين بن محمد المؤيدي حفظه الله وأبقاه.