كفره ونفاقه.
  وأما أنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فصحبته من جنس صحبة عبدالله بن أُبَيّ بن سلول، وكذلك أبوه.
  وأما صهارته لرسول الله صلى الله عليه وآله لمكان أم حبيبة - رحمها الله - فقد كانت تحت رسول الله صلى الله عليه وآله صفية بنت حيي بن أخطب وأخوها يهودي، فأوصت له، فذلك أصل جواز الوصية لأهل الذمة، وكونه خال المؤمنين لا يعصمه من النار؛ لأن ولادة النبوة أبلغ في باب الحرمة من خؤولة الإيمان، فلم تعصم ولد نوح ولادته لما عصى الله تعالى.
  والفقيه مصنف الخارقة طوّل في هذا الباب وكأنه نسي نفسه؛ لأنه شرح علينا شرحاً بليغاً في أن ولادة النبوة لا تنفعنا، وذكر خؤولة معاوية للمؤمنين وردافته لرسول الله صلى الله عليه وآله ومسّ جسده لجسده.
  ونحن نعلم وإن كنا أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله الذي شرع الشرائع، وسن السنن، ونحن أولى الناس باتباعه واقتفاء أثره واحتذاء مثاله أنا لا ندخل الجنة بغير عمل، ولكنا عند نفوسنا وبشهادة رسول الله صلى الله عليه وآله الصادق القيل لنا لم نفارق الحق ولا آباؤنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لأن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».
  ولا يجد فقيه الخارقة ولا غيره من أعدائنا طريقاً إلى الطعن علينا إلا أنا خالفناهم في اعتقادهم، فعكّسوا القضية بجعلهم نفوسهم موضع الخلاف والوفاق، ونحن أولى بذلك منهم ومن الخلق أجمعين؛ لأنّا سفينة نوح العاصمة، ومخالفتنا المهلكة القاصمة؛ لما روينا عن أبينا رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك».