{لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}(١) فمعك يا محمد شريعة، وموسى معه شريعة، وكذلك عيسى معه شريعة.
  {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} ولو شاء الله لجعلكم على شريعة واحدة.
  {وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ} ولكنه خالف بين شرائعكم ليختبر طاعتكم وانقيادكم لربكم(٢).
  {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}(٣) أمر الله النبي صلى الله عليه وآله ومن معه أن يكونوا السابقين إلى الخيرات، وأن يكونوا أول من يعمل بأحكامه، والخيرات هي الإيمان بالله وبرسوله وبكتبه وبملائكته وباليوم الآخر والسمع والطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وآله، والعمل بشرائع الدين وأحكامه، والاستقامة على ذلك، والالتزام بالتقوى.
  {إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ٤٨} يرجع اليهود والنصارى والمسلمون إلى الله يوم القيامة، فيجازي كلاً بذنبه الذي يستحقه، وهناك يتبين المحق من المبطل، وتنكشف حقائق الناس، ويحكم الله يومئذ بين أهل الحق وأهل الباطل فيما اختلفوا فيه.
(١) سؤال: هل معنى «شرعة» شريعة؟
الجواب: شرعة أي: شريعة ودين، وهي مأخوذة من الشريعة وهي مورد الماء.
(٢) سؤال: من أي ناحية تكون البلوى فيما آتاهم سبباً للمخالفة بين شرائعهم؟
الجواب: خالف الله تعالى بين شرائع الأمم ليختبر طاعتهم، فالمخلصون يؤمنون بالشريعة الجديدة، وغير المخلصين يتحمسون لما هم عليه ويأنفون من اتباع الشريعة الجديدة، ويكبر في نفوسهم مخالفة ما كانوا عليه هم وآباؤهم، فيظهر بهذا الاختبار المخلصون، ويتميز غير المخلصين.
(٣) سؤال: هل الخيرات جمع خير أو ماذا؟
الجواب: الخيرات جمع خَيْرة قال تعالى: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ٧٠}[الرحمن]، لما وصفوا به المؤنث قالوا: فلانة خيرة، وهذا إذا لم يريدوا التفضيل، فإن أرادوا التفضيل قالوا: فلانة خير من فلانة.