⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

التاج المذهب لأحكام المذهبأحمد بن قاسم العنسي(ت: 1390)

أحمد بن قاسم العنسي
📄 صفحة 434 - الجزء 2

  لاَ لَوْ نَظَرَ إِلَيْهَا وَثَمَّ حَائِلٌ فَلاَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، لأَنَّهُ لاَ يَحْصُلُ بِهِ اسْتِمْتَاعٌ مَعَ الْحَائِلِ، وَفِي حُكْمِ النَّظَرِ اللَّمْسُ الَّذِي لاَ غَمْزَ مَعَهُ وَلاَ اعْتِمَادَ مَعَ الْحَائِلِ الْكَثِيفِ فَلاَ يَحْرُمُ وَلَوْ قَارَنَتْهُ شَهْوَةٌ.

  قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَكَذَلِكَ الْخَلْوَةُ بِالزَّوْجَةِ لاَ تُوجِبُ التَّحْرِيمَ (وَلَوْ) نَظَرَ إِلَيْهَا مِنْ (خَلْفِ صَقِيلٍ)، نَحْوَ أَنْ تَكُونَ مُنْغَمِسَةً فِي الْمَاءِ الصَّافِي فَيَنْظُرَ إِلَيْهَا، أَوْ نَظَرَ إِلَيْهَا مِنْ خَلْفِ زُجَاجٍ لَيْسَ بِغَلِيظٍ مَانِعٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ إِذَا قَارَنَتْهُ الشَّهْوَةُ.

  (لاَ) إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا (فِي مِرْآةٍ) نَحْوَ أَنْ تَكُونَ الْمِرْآةُ فِي يَدِهِ مُقَابِلَةً لِوَجْهِهِ وَالْمَرْأَةُ مِنْ خَلْفِهِ فَيَنْظُرَ إِلَى وَجْهِهَا فِي الْمِرْآةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لاَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَلَوْ لِشَهْوَةٍ.

  وَهَذَا فِي الزَّوْجَةِ وَالأَمَةِ لاَ الأَجْنَبِيَّةِ فَلاَ يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهَا عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ.

  (وَالرَّضَاعُ فِي ذَلِكَ كَالنَّسَبِ) أَيْ: يَحْرُمُ بِهِ مَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ: فَيَحْرُمُ عَلَى مُرْضِعَتِهِ وَزَوْجِهَا صَاحِبِ اللَّبَنِ وَأُصُولِهِمَا، وَأَزْوَاجِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا، وَأَوَّلِ كُلِّ فَرْعٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ لَهُمَا، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا الرَّضِيعُ وَفُرُوعُهُ، وَأَزْوَاجُهُمْ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْفُرُوعُ وَالأُصُولُ مِنَ النَّسَبِ، أَوْ مِنَ الرَّضَاعِ.

  (مَسْأَلَةٌ): النِّكَاحُ الَّذِي يُعْقَدُ عَلَى الصِّغَارِ الرُّضَّعِ لأَجْلِ النَّظَرِ إِلَى أُمَّهَاتِهِنَّ مِنَ النَّسَبِ أَوِ الرَّضَاعَةِ، وَلَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ مَقْصُودًا لِلْوَصْلَةِ وَالْمُزَاوَجَةِ وَالنِّسْبَةِ بَلْ مُجَرَّدِ النَّظَرِ فَقَطْ إِلَى الْمَرْأَةِ الْمُحَرَّمَةِ بِسَبَبِهِ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ الْقَصْدُ مُجَرَّدَ النَّظَرِ، وَقَرَّرَ هَذَا الإِمَامُ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى اللَّهِ إسْمَاعِيلُ، وَهُوَ صَرِيحُ مَذْهَبِ الإِمَامِ الْهَادِي #.

  وَقَوْلُهُ: (غَالِبًا)⁣(⁣١) قَالَ فِي شَرْحِ ابْنِ مِفْتَاحٍ: يُحْتَرَزُ مِنْ سِتٍّ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ لأَجْلِ النَّسَبِ وَلاَ تَحْرُمُ لأَجْلِ الرَّضَاعِ:

  «الأُولَى»: أُخْتُ الابْنِ مِنَ الرَّضَاعِ فَإِنَّهَا تَحِلُّ لأَبِيهِ، وَلاَ تَحِلُّ لَهُ أُخْتُ ابْنِهِ مِنَ النَّسَبِ، لأَنَّهَا تَكُونُ بِنْتَه، أَوْ رَبِيبَتَهُ.


(١) وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي حَصْرِ مَنْ يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ، ومن لا: قَوْلُهُ:

أقارب ذي الرِّضَاعة بانتساب ... أجانب مرضع إلا بنيه

ومرضعة قرابتها جَمِيعًا ... أقاربه وَلاَ تخصيص فيه

قَالَ فِيْ الأُمِّ: ومن حَقِّ هذين البيتين أن يكتبا بماء الذهب، بل بعين الذهب. انْتَهَى ..