سورة الأعراف
  
· قوله تعالى: {ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ١١}[الأعراف: ١١]
  قال في مجموع كتب ورسائل الإمام الهادي #:
  سئل الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ~: كيف كان السجود من الملائكة عليهم السلام؟
  فقال: معنى {اسجدوا لآدم}؛ إنما أراد بذلك: اسجدوا من أجل آدم؛ تعظيما لخالقه؛ إذ خلقه من أضعف الأشياء وأقلها عنده، وهو الطين. فجاز أن يقال: {اسجدوا لآدم}؛ لما أن كان السجود من أجل خلقه.
  وقوله: {فسجدوا إلا إبليس}، وإنما جاز أن يجعل إبليس معهم في الأمر، وإن لم يكن من جنسهم؛ إذ كان حاضرا لأمر الله لهم، فأمره بالسجود معهم، وإن لم يكن جنسه جنسهم؛ لأن الملائكة عليهم السلام إنما خلقوا من الريح والهواء، وخلقت الجن كلها من مارج النار، ومارج النار فهو: الذي يتقطع منها عند توقدها وتأججها.
  قلت: فما الدليل على أن إبليس من الجن؟
  قال: قول الله جل ذكره: {إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه}[الكهف: ٥٠].
  قلت: فهل أمرت الجن كلها بالسجود، أم خص الله إبليس بذلك دونهم؟
  قال: لم يأمر الله سبحانه أحدا منهم، إلا إبليس فقد أمره الله بالسجود دونهم.