⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 438 - الجزء 1

  دينهم أو ارتد بعضهم فسيأتي سبحانه بقوم يتحققون بحقائق الإيمان ينصرون دين الإسلام، ويؤازرون نبي الله صلى الله عليه وآله، ولا يعوقهم عن ذلك عائق، ولا يردهم عن جهادهم راد.

  وقد سئل النبي صلى الله عليه وآله عن هؤلاء الذين سيبدلهم الله بهم؛ فأجاب بأنهم أهل اليمن، روى ذلك ابن أبي شيبة وإسحاق والحاكم والطبراني والطبري والبيهقي. كما في حواشي الكشاف، والمراد بهم الذين نصروا علياً # ثم نصروا أئمة الهدى من بعد ذلك والله تعالى لا يحب إلا أولياءه الصالحين.

  {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}⁣(⁣١) فهم متواضعون للمؤمنين.

  {أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} قساة عليهم وليسوا مثلكم متوددين لليهود وموالين لهم ومناصحين.

  {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ}⁣(⁣٢) ليسوا مثلكم، لا يجبنون عن لقاء العدو، ولا يفرون عند شدة الحرب، وليسوا مثلكم يتهربون من الجهاد، ويتحذرون من أن يصدر منهم ما يسيء إلى الكافرين.

  {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ٥٤} فوجود أناس على هذه الصفات فضل من الله تفضل بها عليهم، وفي هذه الآية دليل على أنه يوجد أناس أفضل من الصحابة في عصرهم وفي غير عصرهم؛ لأن بعضهم يقول بأن الصحابة الأفضل على الإطلاق.


(١) سؤال: ما إعراب: {أَذِلَّةٍ}؟ وهل هي جمع ذليل؟

الجواب: «أذلة» صفة لـ «قوم» مجرورة بالتبعية، وهي جمع ذليل بمعنى متواضع هنا.

(٢) سؤال: هل هذه اللفظة {وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} خرجت مخرج ضرب الأمثال في عدم التراجع؟ أم أنها كناية؟ أو ماذا؟

الجواب: قد جرت هذه الجملة مجرى المثل لما فيها من جلالة المعنى وقصر اللفظ، إلا أن المراد بها هنا ظاهر معناها الذي هو مضيهم في الجهاد وقتال الأعداء، لا يردهم خوف ولا لومة أحد.