بأن النبوّة والغلول متنافيان؟ لئلا يظن به ظانّ شيئا منه وألا يستريب به أحد، كما روى أنّ قطيفة حمراء فقدت يوم بدر. فقال بعض المنافقين: لعل رسول الله صلى الله عليه وآله أخذها. وروى أنها نزلت في غنائم أحد حين ترك الرماة المركز وطلبوا الغنيمة وقالوا: نخشى أن يقول رسول الله صلى الله عليه وآله: من أخذ شيئا فهو له وأن لا يقسم الغنائم كما لم يقسم يوم بدر، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله: ألم أعهد إليكم أن لا تتركوا المركز حتى يأتيكم أمرى، فقالوا: تركنا بقية إخواننا وقوفا، فقال صلى الله عليه وآله: بل ظننتم أنا نغل ولا نقسم لكم: والثاني أن يكون مبالغة في النهى لرسول الله صلى الله عليه وآله على ما روى: أنه بعث طلائع فغنمت غنائم فقسمها ولم يقسم للطلائع، فنزلت. يعنى: وما كان لنبىّ أن يعطى قوما ويمنع آخرين، بل عليه أن يقسم بالسوية. وسمى حرمان بعض الغزاة «غلولا» تغليظا وتقبيحا لصورة الأمر، ولو قرئ {أَنْ يَغُلَّ} من أغل بمعنى غل، لجاز {يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ} يأت بالشيء الذي غله بعينه يحمله كما جاء في الحديث «جاء يوم القيامة يحمله على عنقه» وروى: «ألا لا أعرفنّ أحدكم يأتى ببعير له رغاء وببقرة لها خوار وبشاة لها ثغاء، فينادى يا محمد، يا محمد، فأقول: لا أملك لك من الله شيئا فقد بلغتك» وعن بعض جفاة العرب أنه سرق نافجة مسك، فتليت عليه الآية