ثم خاطب الله المؤمنين فقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} لتكن ولايتكم وطاعتكم لله ولرسوله فلا تذهبوا لا إلى اليهود ولا إلى النصارى لتعتزوا بهم، فليس لكم في موالاتهم إلا الخزي في الدنيا والآخرة؛ إنما العزة والقوة والسلطان لله ورسوله فاطلبوها من ثَمَّة فإن الله تعالى هو الولي الحق وهو ربكم وخالقكم وهو أولى بكم من أنفسكم ثم رسوله صلى الله عليه وآله.
  {وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ٥٥}(١) فهؤلاء هم الذين ينبغي أن تتولوهم وتعتزوا بهم.
  وقوله: {الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} نزلت في علي بن أبي طالب(٢) كرم الله وجهه؛ فالمفترض أن يرجعوا إلى الله سبحانه،
(١) سؤال: ما إعراب: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ}؟
الجواب: بدل من {الَّذِينَ آمَنُوا} فالموصول في محل رفع.
(٢) سؤال: قد يقال: كيف كان المراد بها علياً # وهي بصيغة الجمع {يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ..}؟
الجواب: المراد بقوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ٥٥} هو كل من تحققت فيه هذه الصفات من جميع المؤمنين إلا أن النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين بعد البحث عن أهل هذه الصفات لم يجدوا إلا علياً #، ولو وجد غيره يتصف بتلك الصفات لشاركه في الولاية، ولكن لم يوجد غيره.
سؤال: إذا قال قائل: قصركم للآية في علي بن أبي طالب # من باب قصر العام على سببه وأنتم لا تقولون به، فبماذا يرد عليه؟
الجواب: الآية نزلت لبيان أهل الولاية والطاعة فنصت على أن الولاية لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله، ولمن اتصف بتلك الصفات، ولم يتصف بتلك الصفات سوى علي بن أبي طالب # فتعين أنه المقصود بالولاية، ولم يوجد من اتصف بها لا قبله ولا بعده، وجمهور أهل التفسير يذكرون الروايات المروية بأن علياً # هو الذي تصدق بخاتمه وهو راكع.
سؤال: قد يقول المعارضون: إنه لا مال لعلي # تجب فيه الزكاة فما هو الذي زكاه؟ فكيف يجاب عليهم؟
الجواب: قد يقال: إن النبي صلى الله عليه وآله وعلياً # والمؤمنين رضوان الله عليهم - وإن كانوا فقراء - فإنها تحسنت أحوالهم في آخر عهد النبي صلى الله عليه وآله منذ فتح خيبر وإجلاء بني النضير وقتل =