مِنهُمُ المُخلَصينَ}[الحجر: ٤٠].
  والثالث والرابع: من فعل العبد وهما: العزم، والفعل، وذلك ظاهر، فكأن الشيطان لعنه اللّه يفهم ملاحظة العبد لمحل الداعي، كما يفهم الرضى والغضب في الوجه، فيعمل وسوسته لتقويته بأمر قد مكنه اللّه تعالى منه من غير اتصال، بل كما يدرك حر النار المنفصلة في الموضع المجروح.
  وما روي «أن الشيطان يجري من ابن آدم مجاري الدم» قد حمله قوم على حقيقته، لكون ابن آدم ذا مخاريق وأجواف، وهو جسم لطيف الطف من الريح، لأنها تدرك باللمس بخلافه، والصحيح أن لفظ الحديث من مجاز الحذف والمعنى وسواس الشيطان، والقرينةالعقل والعدل.
  أما العقل فلعدم الإدراك بأي حاسة، وأما العدل فاللّه أعدل من أن يمكنه الدخول إلى جوف ابن آدم مع كون طبعه الإفساد واللّه أعلم.