⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

التاج المذهب لأحكام المذهبأحمد بن قاسم العنسي(ت: 1390)

أحمد بن قاسم العنسي
📄 صفحة 444 - الجزء 2

  رَجُلاً بَالِغًا، عَاقِلاً، حُرًّا يُزَوِّجُهَا إِذَا كَانَتْ بَالِغَةً عَاقِلَةً، وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ تَعْيِينٌ مِنْهَا لِلْوَلِيِّ وَلَيْسَ بِتَوْكِيلٍ حَقِيقَةً.

  قَالَ فِي الْكَوَاكِبِ: «فَلَوْ زَوَّجَهَا فُضُولِيٌّ ثُمَّ أَجَازَتْ صَحَّ، لأَنَّ إِجَازَتَهَا بِمَعْنَى الرِّضَى وَكَذَا لَوْ زَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ»، وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً فَوَلِيُّهَا مَنْ صَلُحَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، كَوِلايَةِ الْيَتِيمِ عِنْدَ الْهَادَوِيَّةِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْمَذْهَبِ.

(مَسْأَلَةٌ): قَالَ فِي الْبَيَانِ: «وَالأَوْلِيَاءُ عَلَى أَرْبَعَةِ ضُرُوبٍ:

  الأَوَّلُ: مِنْهُمْ مَنْ وِلايَتُهُ فِي النِّكَاحِ وَالسَّفَرِ مَعًا، وَهُوَ الْعَصَبَةُ الْمَحْرَمُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ.

  وَمِنْهُمْ: مَنْ لاَ وِلاَيَةَ لَهُ فِيهِمَا مَعًا، وَهُوَ الْكَافِرُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ.

  وَمِنْهُمْ: مَنْ وِلاَيَتُهُ فِي السَّفَرِ لاَ فِي النِّكَاحِ، وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْمَحْرَمُ عَلَى الْكَافِرَةِ وَذَوِي الأَرْحَامِ الْمَحَارِمِ مِنَ الرَّضَاعِ وَالْعَبْدِ الْمَحْرَمِ.

  وَمِنْهُمْ: مَنْ وِلاَيَتُهُ فِي النِّكَاحِ لاَ فِي السَّفَرِ وَهُمْ الْعَصَبَاتُ غَيْرُ الْمَحَارِمِ وَالْوَصِيُّ بِالنِّكَاحِ».

  (وَ) إِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ أَوْلِيَاءُ مُتَعَدِّدُونَ فَإِنَّهُ (يَكْفِي) فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا (وَاحِدٌ) مِنْهُمْ إِذَا كَانُوا (مِنْ أَهْلِ دَرَجَةٍ)، نَحْوُ أَنْ يَكُونَ لَهَا بَنُونَ، أَوْ إِخْوَةٌ مِنْ أَبٍ وَأَمٍّ جَمِيعًا، أَوْ مِنْ أَبٍ جَمِيعًا.

  وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَهَا جَمَاعَةٌ فَإِنَّهُ يَكْفِي وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى مُرَاضَاةِ الآخَرِينَ مَهْمَا كَانَ الزَّوْجُ كُفُوًا، وَإِلاَّ فَلَهُمْ الاعْتِرَاضُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِمْ غَضَاضَةٌ، (إِلاَّ الْمُلاَّكَ) فَلاَ يَكْفِي وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي عَقْدِ الأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَلْ لاَ بُدَّ مِنْ رِضَاهُمْ جَمِيعًا، أَوْ يُوَكِّلُوا أَحَدَهُمْ يَعْقِدُ لَهَا بِرِضَى الآخَرِينَ.

  (وَمَتَى) ادَّعَتِ امْرَأَةٌ مُكَلَّفَةٌ أَنَّهُ لاَ وَلِيَّ لَهَا وَ (نَفَتْهُمْ) وَنَسَبُهَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي الْجِهَةِ بِأَنْ تَكُونَ (غَرِيبَةً) يَعْنِي: مَجْهُولَةَ النَّسَبِ، (حَلَفَتْ احْتِيَاطًا) يَعْنِي: نَدْبًا مِنَ الْحَلِفِ بِأَنَّهُ لاَ وَلِيَّ لَهَا، وَأَنَّهَا خَلِيَّةٌ عَنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ، وَأَمَّا هِيَ فَيَجِبُ عَلَيْهَا إِنْ طُلِبَتْ مِنْهَا وَزَوَّجَهَا الإِمَامُ أَوِ الْحَاكِمُ أَوْ مَنْ تُعَيِّنُهُ، فَلَوْ نَكَلَتْ لَمْ يُزَوِّجْهَا إِلاَّ أَنْ تَتْرُكَ الْيَمِينَ حَيَاءً وَحِشْمَةً كَانَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا، وَكَذَا لَوْ نَكَلَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ قَبْلَ قَوْلِهَا.

  فَإِنْ عَرَفَ نَسَبَهَا قَبْلَ أَنْ يُزَوِّجَهَا بَحَثَ عَنْهُ إِنْ أَمْكَنَ وَوَجَبَ الْبَحْثُ عَلَى مَنْ أَرَادَ التَّزْوِيجَ مِنْهَا، أَوْ مِنَ الْمُزَوِّجِ.