{غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ}(١) رد الله تعالى على اليهود أولاً بما لهم عنده من الجزاء على هذه المقولة المستنكرة، وذلك الجزاء هو الأغلال وجهنم التي هي مكان لعنة الله؛ فمن لعنه الله وطرده من رحمته أدخله جهنم خالداً فيها.
  ثم رد عليهم ثانياً بما هو عليه من سعة الإعطاء وسعة الرحمة، إلا أنه تعالى يعطي على حسب مقتضى علمه ورحمته وكما يريد لا كما تريد اليهود عليهم لعنة الله.
(١) سؤال: كيف يرد على من استدل بالآية على أن لله يدين، تعالى عن ذلك؟ وهل من فرق بين من يقول: يدان حقيقيتان أو يقول: على الحقيقة، وبين من يقول: تليق بجلاله؟
الجواب: نقول لمن يستدل بهذه الآية على أن لله يدين على الحقيقة: يلزمكم أن تؤمنوا بأن للقرآن يدان على الحقيقة لقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ٤١ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ... } الآية [فصلت]، ولقوله: {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ... } الآية [المائدة: ٤٦]. ولا فرق بين من يقول: يدان حقيقيتان أو على الحقيقة أو تليق بجلاله؛ فكل ذلك يثبت لله تعالى كفاً وأصابعاً وساعداً.
سؤال: قد يفهم بعض المرشدين استنكار الإمام يحيى بن حمزة # على من جعل الآية مجازاً عن النعمة على خلاف الواقع، فلو وضحتم لهم ذلك؟ وما رأيكم في نظره على الآية أنها من باب التمثيل أو التشبيه التمثيلي؟
الجواب: الآية ليست مجازاً عن النعمة فاستنكار الإمام يحيى بن حمزة استنكار في محله، وفي الحقيقة والواقع أن الآية من باب الكنايات التي يراد بها لازم معناها كقولهم: «فلان كثير الرماد، وطويل النجاد، وجبان الكلب» وهكذا يقال: «فلان قابض ليده، وباسط ليده». ويمكن توجيه كلام الإمام يحيى بن حمزة # بأن هذه الآية: {يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} قد كثر تداولها حتى صارت مثلاً أو حتى جرت مجرى المثل، وبهذا التوجيه يصح أن يقال: إنها كناية وإنها تمثيل؛ إذ لا منافاة.
سؤال: وإذا قال شخص: أنا لا أعتقد أن له يدين لكنني لا أؤول مثلكم لأنني لا أهتدي إلى تأويلكم، فهل عليه نقص في ذلك؟
الجواب: إذا نزه الشخص ربه عن مشابهة المخلوق فلا يلزمه تأويل المتشابه، ويكفيه الإيمان به، ولا يلحقه بذلك نقص في دينه، فمعرفة تفسير المتشابه وتأويله من عمل العلماء الراسخين.