الدنيا والآخرة.
  {مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ٦٦}(١) هناك قلة قليلة أجابوا داعي الله وآمنوا به، ودخلوا في دين الله.
  {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَاتِهِ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ٦٧}(٢) حين آمنت
= من الله برغد العيش لعباده المؤمنين وعد صادق، إلا أن الله تعالى يختبر عباده بالشدائد الشديدة ليميز الخبيث من الطيب {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ ... } الآية [البقرة: ١٥٥]، وقد يطول الاختبار وقد يقصر، ولم يرفع الله تعالى بلواه بالجوع وقلة ذات اليد عن رسوله صلى الله عليه وآله والمؤمنين إلا في الأربع السنوات أو الثلاث قبل وفاته صلى الله عليه وآله.
هذا، وقد يكون في المجتمعات الفاسدة آحاد من المؤمنين، وليس الخطاب لهم في هذه الآية وفي قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا ... } الآية، بل هذا الخطاب والوعد موجه إلى أمم ومجتمعات كبيرة، وسيجعل الله تعالى للمؤمن الذي يكون في مجتمعات فاسدة فرجاً ومخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب. والغالب على طول التأريخ الإسلامي أن أهل الإيمان والعمل الصالح يكونون في غاية القلة بين المجتمعات الفاسدة، وإذا عرض لهم تنفس في ساعة من الزمان ففي زاوية ضيقة من الأرض، ثم لا يلبثون في تنفسهم إلا قليلاً {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ١٠٣}[يوسف]، {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ١٠٢}[الأعراف]، {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ١٣}[سبأ].
(١) سؤال: ما معنى: {مُقْتَصِدَةٌ}؟ ومم اشتق؟ ولماذا ابتدأ بالنكرة {كَثِيرٌ} وأخبر عنها بـ {سَاءَ}؟
الجواب: «مقتصدة» مشتقة من الاقتصاد وهو الاعتدال في كل شيء، والمراد: أمة مستقيمة على الدين الحق. وصح الابتداء بالنكرة لتخصيصها بالوصف وهو قوله: {مِنْهُمْ}، وصح الإخبار بجملة {سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ٦٦} وإن كانت إنشائية لإفادتها، وقد وقعت جملة: «نعم الرجل» خبراً عن «زيد» في قولك: «نعم الرجل زيد»، ووقعت «كيف» خبراً في قولك: «كيف زيد» و «أين زيد»، و {أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ١٢}[الذاريات]، و {مَتَى نَصْرُ اللَّهِ}[البقرة: ٢١٤].
(٢) سؤال: قد يقال: إن قوله: {يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} يؤيد أنها في تبليغ أشياء أخرى غير الولاية، كما رووا أنه كان له صلى الله عليه وآله حرس فتركهم بعد ذلك، فكيف يجاب على ذلك؟
الجواب: بل إن الآية: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ =