⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الاعتصام بحبل المتينالقاسم بن محمد بن علي(ت: 1029)

القاسم بن محمد بن علي
📄 صفحة 458 - الجزء 2

  وفي الشفا وروي جابر بن عبد الله رضي الله: عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله «كان قائمًا يخطب فقدم عيرٌ من مصر، فانفض الناس إلى العير، فبقي رسول الله صلى الله عليه وآله مع اثني عشر رجلًا ولم ينقل أنهم رجعوا فأنزل الله تعالى {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا}⁣[الجمعة: ١١].

  وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن جابر عليه السلام قال «بينا نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبلت عير تحمل طعامًا، فالتفتوا إليها حتى لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلا اثنا عشر رجلًا منهم أبو بكر وعمر فنزلت {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا}⁣[الجمعة: ١١] الآية.

  وروى هذا الحديث الواحدي في أسباب نزول القران من طريقين ثم قال: قال المفسرون: أصاب أهل المدينة جوع وغلاءُ سعر فقدم دحية⁣(⁣١) بن خليفة الكلبي بتجارةٍ من الشام وضرب لها طبل يؤذن الناس بقدومها ورسول الله صلى الله عليه وآله يخطب يوم الجمعة فخرج إليه الناس ولم يبق في المسجد إلا اثني عشر رجلًا منهم أبو بكر وعمر فنزلت هذه الآية فقال النبي صلى الله عليه وآله ... «والذي نفس محمد بيده لوتتابعتم حتى لا يبقى منكم أحد لسال بكم الوادي نارًا» وفي الكشاف في تفسير قوله تعالى {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا}⁣[الجمعة: ١١] روي أن أهل المدينة أصابهم جوع وغلا شديد فقدم دحية بن خليفة الكلبي بتجارة من زيت الشام والنبي صلى الله عليه وآله يخطب يوم الجمعة فقاموا إليه خشوا أن يسبقوا إليه فما بقي معه إلا يسير قيل: ثمانية، وأحد عشر، واثنى عشر، وأربعون فقال له صلى الله عليه وآله «والذي نفس محمد بيده لو خرجوا جميعًا لأضرم الله عليهم الوادي نارًا».


(١) دحية بكسر دال وسكون مهملة وبمثناة تحتيه وعند ابن ماكو لا بفتح دال. انتهى من المغني.