⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الأنوار الهادية لذوي العقولأحمد بن يحيى حابس(ت: 1061)

أحمد بن يحيى حابس
📄 صفحة 466 - الجزء 1

[الباب الخامس: الأمر والنهي]

  (الباب الخامس) من أبواب الكتاب (في الأمر والنهي).

[الأمر]

مسألة: [تعريف الأمر]:

  (الأمر) لفظه⁣(⁣١) حقيقة في الصيغة المخصوصة اتفاقاً، ومجاز في غيرها عند الجمهور. وقال الإمام يحيى # والشيخ الحسن⁣(⁣٢): مشترك بينها وبين الشأنِ، نحو: «إن وراء الموت أمراً عظيماً» أي: شأناً، والغرضِ، نحو: «لأمرٍ مّا جَدَعَ قُصيرٌ أَنْفه» أي: لغرض، وجهةِ التأثير، نحو: «حصل الجسم متحركاً مع الجواز⁣(⁣٣) فلا بد من أمر⁣(⁣٤)». وقال المنصور بالله # والحفيد: كذلك⁣(⁣٥) إلا في جهة التأثير. وهو الذي قرر هـ الإمام المهدي #.

  قال الحاكم: ودليل كونه مجازاً في الفعل - نحو: أنا مشغول بأمر، أي: بفعل - عدم اطراده؛ إذ لا يقال لمن حمل خردلة، ولا لمن قلم ظفره: هو في أمرٍ، وعدم الاطراد دليل المجاز⁣(⁣٦).

  إذا عرفت ذلك فحد الأمر باعتبار الصيغة هو: (قول القائل لغيره: افعل أو نحوه⁣(⁣٧) على جهة الاستعلاء⁣(⁣٨) مريداً لما تناولته) فـ «قول القائل لغيره:


(١) يريد بلفظ الأمر قولنا: «أمر» فهو يطلق على القول المخصوص أي: قولك: «افعل»، أو «لتفعل».

(٢) أي: الرصاص.

(٣) أي: مع جواز أن لا يتحرك.

(٤) أي: موجب أثّر في تحركه.

(٥) أي: مشترك بينها إلا في جهة التأثير، فقالوا: إن العرب لم تلحظ ذلك في خطاباتها حتى تضع له عبارة.

(٦) وهذا رد على بعض أصحاب الشافعي حيث قالوا: إنه حقيقة في الفعل؛ إذ يقال: أنا مشعول بأمر، أي: فعل.

(٧) مما يدل على طلب الفعل.

(٨) الاستعلاء: عد الآمر نفسه عالياً.