[الباب الخامس: الأمر والنهي]
  (الباب الخامس) من أبواب الكتاب (في الأمر والنهي).
[الأمر]
مسألة: [تعريف الأمر]:
  (الأمر) لفظه(١) حقيقة في الصيغة المخصوصة اتفاقاً، ومجاز في غيرها عند الجمهور. وقال الإمام يحيى # والشيخ الحسن(٢): مشترك بينها وبين الشأنِ، نحو: «إن وراء الموت أمراً عظيماً» أي: شأناً، والغرضِ، نحو: «لأمرٍ مّا جَدَعَ قُصيرٌ أَنْفه» أي: لغرض، وجهةِ التأثير، نحو: «حصل الجسم متحركاً مع الجواز(٣) فلا بد من أمر(٤)». وقال المنصور بالله # والحفيد: كذلك(٥) إلا في جهة التأثير. وهو الذي قرر هـ الإمام المهدي #.
  قال الحاكم: ودليل كونه مجازاً في الفعل - نحو: أنا مشغول بأمر، أي: بفعل - عدم اطراده؛ إذ لا يقال لمن حمل خردلة، ولا لمن قلم ظفره: هو في أمرٍ، وعدم الاطراد دليل المجاز(٦).
  إذا عرفت ذلك فحد الأمر باعتبار الصيغة هو: (قول القائل لغيره: افعل أو نحوه(٧) على جهة الاستعلاء(٨) مريداً لما تناولته) فـ «قول القائل لغيره:
(١) يريد بلفظ الأمر قولنا: «أمر» فهو يطلق على القول المخصوص أي: قولك: «افعل»، أو «لتفعل».
(٢) أي: الرصاص.
(٣) أي: مع جواز أن لا يتحرك.
(٤) أي: موجب أثّر في تحركه.
(٥) أي: مشترك بينها إلا في جهة التأثير، فقالوا: إن العرب لم تلحظ ذلك في خطاباتها حتى تضع له عبارة.
(٦) وهذا رد على بعض أصحاب الشافعي حيث قالوا: إنه حقيقة في الفعل؛ إذ يقال: أنا مشعول بأمر، أي: فعل.
(٧) مما يدل على طلب الفعل.
(٨) الاستعلاء: عد الآمر نفسه عالياً.