⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الأنظار السديدة في الفوائد المفيدةعلي بن محمد العجري(ت: 1407)

علي بن محمد العجري
📄 صفحة 47 - الجزء 1

[الفائدة العاشرة: لابد بين الدليل والمدلول عليه من تعلق]

  لا بد بين الدليل والمدلول عليه من تعلق، وإلا لم يكن بأن يدل عليه أولاً من أن يدل على غيره أو من أن لا يدل عليه، وذلك التعلق أن يكون لولا المدلول لما صحت الدلالة كدلالة الفعل على الفاعل، إذ لولا الفاعل لما وجد الفعل، أو لولا المدلول لما وجبت الدلالة، كدلالة المعلول على العلة، والمسبب على السبب، والمقتضَى - بفتح الضاد - على مقتضيه، أو لولاه لما اختيرت، كدلالة القبيح على الجهل، والعدو على الشوك، أو لولاه لما حسنت كدلالة المعجز على صدق مدعي النبوة؛ إذ لو لا الصدق لما حسنت المعجزة، ويدخل في هذا الأدلة الشرعية، فإنه لولا كونها مصالح لما حسن التكليف بها.

[الفائدة الحادية عشرة: امتناع ثبوت ما لا دليل عليه]

  اعلم أنه يمتنع ثبوت ما لا دليل عليه، ويجب نفي ما ادعي من ذلك، والقطع ببطلانه إذ في تجويز ذلك فتح باب الجهالات، والقدح في المعلومات ضرورة أو استدلالاً، وعدم الثقة بالمشاهدات؛ إذ يؤدي إلى تجويز كون الخردلة كالجبل ورأس الآدمي كرأس الحمار، وتجويز شبه للخصم في الاستدلاليات قادحة، فلا يولد النظر العلم إذ توليده إياه يقف على العلم بالدليل، وتجويز القادح ينافي العلم؛ لأنه يغير علمه بالدليل فلا يولد نظره فيه العلم بالمدلول، ويلزم عدم صحة قيام الغائب على الشاهد، لتجويز أن حاجة أفعالنا إلينا لأمر غير حدوثها، فلا يحتاج العالم إلى محدث ذلك معلوم، ويلزم أن لا نقطع باستناد فعل إلى فاعله لجواز أن الفاعل غيره فتبطل أحكام الأفعال من مدح وذم وغيرهما هذا في العقليات، وأما السمعيات فإن كان الْمُدَّعَى مما يعم به التكليف كصلاة سادسة وجب القطع ببطلان الدعوى، إذ لو كان لعلمه المكلفون وإلا لزم