⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البساطالناصر الحسن بن علي الأطروش(ت: 304)

الناصر الحسن بن علي الأطروش
📄 صفحة 47 - الجزء 1

  وإذا قال: إن الكافر هو الفاسق فقد قال: إن الفاسق والظالم هو الكافر، فإن كان في القرآن عند من أبى ذلك آية واحدة دل الله بها على أن الفاسق والظالم ليس كافرا فليأتوا بها حتى نسمعها، وذلك فما لايوجد إن شاء الله.

فصل آخر

  وهذا بعض ماسمى الله به العاصي كافرا في محكم القرآن قال جل ذكره في البقرة: {وَاتَّبَعوا ما تَتلُو الشَّياطينُ عَلى مُلكِ سُلَيمانَ وَما كَفَرَ سُلَيمانُ وَلكِنَّ الشَّياطينَ كَفَروا يُعَلِّمونَ النّاسَ السِّحرَ}⁣[البقرة: ١٠٢] الآية فسمى السحر كفرا، وتعلمه كفرا.

  وقال سبحانه: {الَّذينَ يَأكُلونَ الرِّبا لا يَقومونَ إِلّا كَما يَقومُ الَّذي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيطانُ مِنَ المَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُم قالوا إِنَّمَا البَيعُ مِثلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَن جاءَهُ مَوعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فَانتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَن عادَ فَأُولئِكَ أَصحابُ النّارِ هُم فيها خالِدونَ ٢٧٥ يَمحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُربِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفّارٍ أَثيمٍ ٢٧٦}⁣[البقرة: ٢٧٥ - ٢٧٦] فأعلم جل ذكره أن أكل الربا كفر وهذا فمخاطبة لمن يدعي الإيمان ويصفه، ألا تسمع إلى قوله بعد ذلك: {يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَروا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِن كُنتُم مُؤمِنينَ ٢٧٨ فَإِن لَم تَفعَلوا فَأذَنوا بِحَربٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسولِهِ}⁣[البقرة: ٢٧٨ - ٢٧٩] الآية فمن آذنه الله بحرب منه ومن رسوله على فعل فعله فذلك الفعل كفر غير شك، وقد أعلم جل ذكره في أول الآيات أن من عاد إلى أكل الربا بعد الموعظة والنهي عنه والحظر: {فَأُولئِكَ أَصحابُ النّارِ هُم فيها خالِدونَ}⁣[البقرة: ٨١] والله ورسوله لم ينهيا من هو مصر على الكفر والشرك عن أكل الربا، وإنما نهيا من آمن وأقر بهما، وسلم لأمرهما، وخاطب جل ذكره أهل ادعاء الإيمان في البقرة فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تُبطِلوا صَدَقاتِكُم بِالمَنِّ وَالأَذى} إلى قوله: {وَاللَّهُ