وأيضا فإن أهل البيت عليه السلام مجمعون على أن الإمامة محصورة في ولد الحسن والحسين، وأنها محظورة على غيرهم، وإجماعهم حجّة.
  وذهبت بعض المعتزلة إلى أن الإمامة في جميع الناس جائزة.
  وكذلك قالت الخوارج، إلا النجدات منهم، فإنهم قالوا: لسنا نحتاج إلى إمام، إنما علينا أن نقيم كتاب اللّه فيما بيننا.
  وقد قدمنا الرد على المعتزلة والخوارج في قولهم: الإمامة في كل الناس، بما قدّمنا من الكتاب والسّنة والعقل.
  والرد على النّجدات من كتاب اللّه، قوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[آل عمران: ١٠٤]، ولا يصح الدعاء إلى الخير، وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا للإمام(١)، وقوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}[آل عمران: ١٤٢]، ولا يتم لهم الجهاد إلا مع الإمام. وقد روي عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله أنه قال: «من مات لا يعرف(٢) إمام عصره مات ميتة جاهلية» وتفسير ذلك: أن تعرفه فإن كان عادلا اتّبعته، وإن كان جائرا اجتنبته.
  وروي عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله: «إن الجنة لا تحل لعاص، ومن لقي اللّه ناكثا بيعته لقي اللّه وهو أجذم، ومن خرج من الجماعة قيد شبر متعمّدا فقد خلع ربقة الدّين(٣) من عنقه،
(١) في (أ): إلا الإمام.
(٢) في (ي، د): ولم يعرف.
(٣) في (ج): ربقة الإسلام.