⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الأنوار الهادية لذوي العقولأحمد بن يحيى حابس(ت: 1061)

أحمد بن يحيى حابس
📄 صفحة 477 - الجزء 1

  وأما إذا كان التكرار مع التعاقب والتماثل: فإن كان (بحرف العطف⁣(⁣١)) فإنه (يقتضي تكرار المأمور به اتفاقاً) كصلِّ ركعتين وصل ركعتين؛ لأن ورود التأكيد بواو العطف لم يعهد أو يَقِل⁣(⁣٢)، اللهم إلا أن يحصل مانع من عادةٍ - نحو: اسقني ماء واسقني ماءً، فإن العادة قاضية بأنه إنما يريد أن يسقيه⁣(⁣٣) ما يزيل به عطشه، وذلك يحصل بمرة؛ فإن ذلك قرينة مانعة من تكرار السقي؛ فيتعين التأكيد - أو تعريفٍ⁣(⁣٤)، كصلِّ ركعتين وصل الركعتين. وخالف الرازي في التعريف، و توقف فيه أبو الحسين.

  هذا إذا قَبِلَ الأول التكرار، وأما إذا لم يقبله عقلاً أو شرعاً وهما عامَّان أو خاصَّان - فالثاني تأكيد، نحو: «اقتل كل إنسان واقتل كل إنسان⁣(⁣٥)»، أو «اقتل زيداً واقتل زيداً»، أو «صم كل يوم وصم كل يوم» و «صم غداً وصم غداً».

  قال ابن زيد وغيره: و كذا إذا كان الأول عامًّا والثاني خاصًّا، نحو: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى}⁣[البقرة ٢٣٨]، أو⁣(⁣٦) عكسه، نحو: «صم يوم الجمعة وصم كل يوم».

  وقال الإمام يحيى # والقاضي والشيخ الحسن: بل تأسيس، والمراد بالصلوات: غير الوسطى، وإن يوم الجمعة لم يدخل في العموم. ورجحه المهدي #؛ لأنه لا يعطف الشيء على نفسه، بل العطف يقتضي


(١) المراد منه ما يقتضي الجمع من الواو والفاء وثم وحتى، لا غيره. شفاء غليل السائل.

(٢) والمراد بالتأكيد اللفظي، نحو: «فلا تحسبنهم» بعد قوله: «تحسبن»، بخلاف المعنوي فلا يعطف ولا بعض ألفاظه على بعض، فلا يقال: «جاءني القوم وكلهم»، ولا «جاءني القوم كلهم وأجمعون».

(٣) في (أ): «إنما يريد بسقيه».

(٤) معطوف على عادة.

(٥) هذا مثال العامَّين، والذي بعده للخاصَّين.

(٦) في (أ) و (د): «وعكسه».