⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الأنظار السديدة في الفوائد المفيدةعلي بن محمد العجري(ت: 1407)

علي بن محمد العجري
📄 صفحة 48 - الجزء 1

  تكليف ما لا يعلم والمعاقبة عليه وذلك قبيح، وإن كان مما لا يعم به التكليف وجب الوقف حتى يظهر الدليل أو عدمه بعد البحث في مظان وجوده؛ لأنه يجوز خفا دليله على بعض المكلفين.

[الفائدة الثانية عشرة: في بيان الاستغناء عن فن المنطق وبيان مفاسده]

  لم يعول قدماء أئمتنا عليه السلام وكثير من متأخريهم على علم المنطق ولم يذكروه في كتبهم ولا بنوا عليه شيئاً من قواعد دينهم، وما ذلك إلا للاستغناء عنه بالأدلة العقلية والنقلية، ولما يؤدي إليه ويلزم على التمسك بقواعده من المفاسد.

  قال السيد محمد بن إبراهيم |: قد اشتملت خطب أمير المؤمنين # ومواعظه، وسائر الأئمة على أدلة التوحيد من غير ترتيب أدلة المنطقيين وتقاسيم أساليب المتكلمين، ودرج السلف على ذلك وقال السيد حميدان: إن الحد المركب من جنس وفصل لم يتضمن إلا حكاية المذهب ومجرد الحكاية لا يصح أن يكون دليلاً على صحة المحكي إذ ما من حكاية باطلة إلا ويمكن أن تحد بحد من جنس وفصل.

  وقال الإمام القاسم بن محمد # ما معناه: إن جميع العلوم الإسلامية مستغنية عن المنطق؛ لأنه في معرفة الحد والبرهان فأما الحد فهو ضرب من التفسير، ونحن نعتمد على ما ورد في الكتاب والسنة ولغة العرب، ونستعمل ألفاظ العموم التي يراد بها الخصوص كاستعمال الألفاظ الخاصة اكتفاءً بما يدل على التخصيص من القرائن الحالية والمقالية، ونكتفي في إخراج ما يجب إخراجه من الحد وإدخال ما يجب إدخاله بما علم من موجبات الإدخال والإخراج، قال: وبذلك يعرف بطلان اعتبار المنطق في الحدود؛ لأن ما ذكرناه معلوم بالاستقراء، وأما البرهان فهو عندهم إن وسط المقدمتين يستلزم المطلوب، وعلوم الإسلام إنما تستمد من أصل عقلي، أو من أحد