⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البدور المضيئة جوابات الأسئلة الضحانيةمحمد بن القاسم الحسيني(ت: 1319)

محمد بن القاسم الحسيني
📄 صفحة 48 - الجزء 1

  قلتُ: إما أن يراد بما أخفى المعزوم عليه ولا إشكال لأنه اختياري، وإما أن يراد الخاطر، والمعنى المحاسبة عليه من غير معاقبة كالصغائر، وقد أسلفنا أنه رفع⁣(⁣١) عنهم، ومنه ماهو من فعل العبد كالعزم، وهذا قسمان:

  · ما شارك العزم المعزوم فيما هو كفرٌ أو فسقٌ، وهذا لا إشكال أنه قد صار كبيرة كالاستخفاف بالنبي والقرآن، لأنه بعزمه قد دخل في الفعل نفسه.

  · وإن لم يشارك العزم المعزوم فهاهنا محط الأنظار:

  فذهب بعض المتكلمين إلى أنه معصية كبيرة إذا كان عمداً، وهو ظاهر كلام القدماء من أئمتنا عليه السلام، وهو يناسب القول بأن كل عمد كبيرة، وعليه عموم قوله تعالى: {وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسولَهُ ... الآية}⁣[النساء: ١٤] وقوله صلى الله عليه وآله: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قالوا: يارسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه أراد قتل صاحبه»، وقوله #: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» وغير ذلك، وحملوا الآية الكريمة {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلّا وُسعَها}⁣[البقرة: ٢٨٦] أن ترك العزم داخل في الوسع وبقوا حديث (رفع عن أمتي ما حدثت به أنفسها) على حديث النفس الذي لا عزم معه وقالوا (مالم تقل أو تفعل) دال على أن فعل القلب كفعل الجارحة يشملها عموم الفعل.

  وذهبت طائفة إلى أن العزم يتبع المعزوم في الصغر والكبر، وهذا يناسب قول الإمام المهدي # وبعض المتأخرين أن بعض العمد ليس بكبيرة،


(١) في جواب السؤال الذي قبل هذا في الكلام على قوله تعالى: {وَإِن تُبدوا ما في أَنفُسِكُم}⁣[البقرة: ٢٨٤] إلى قوله: {فرفع عنهم}.تمت من مولانا المجتهد / مجد الدين المؤيدي أيده الله تعالى.