ذلك وفرض وأمر إلى قوله: {الَّذينَ يَبخَلونَ وَيَأمُرونَ النّاسَ بِالبُخلِ وَيَكتُمونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضلِهِ وَأَعتَدنا لِلكافِرينَ عَذابًا مُهينًا}[النساء: ٣٧].
  وقال جل ذكره مخاطبا للمسلمين بعد أن أمرهم في نسائهم بما فرضه عليهم: {وَلَقَد وَصَّينَا الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ مِن قَبلِكُم وَإِيّاكُم أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِن تَكفُروا} إلى قوله: {وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَميدًا}[النساء: ١٣١] معنى ذلك أنه غني عن طاعتكم إن عصيتم وأنتم المحتاجون إلى طاعته التي قد كفرتم بترككم إياها.
  وقال تعالى: {لُعِنَ الَّذينَ كَفَروا مِن بَني إِسرائيلَ عَلى لِسانِ داوودَ وَعيسَى ابنِ مَريَمَ} إلى قوله: {وَلكِنَّ كَثيرًا مِنهُم فاسِقونَ}[المائدة: ٧٨ - ٨١] فأعلم أن كفرهم كان بعصيانهم له واعتدائهم وتركهم طاعته وإنما قص علينا قصصهم لأن حكمنا عنده في ذلك حكمهم.
  وقال سبحانه في سورة بني اسرائيل لخيرته من خلقه وصفيه من العالمين: {وَآتِ ذَا القُربى حَقَّهُ وَالمِسكينَ وَابنَ السَّبيلِ وَلا تُبَذِّر تَبذيرًا ٢٦ إِنَّ المُبَذِّرينَ كانوا إِخوانَ الشَّياطينِ وَكانَ الشَّيطانُ لِرَبِّهِ كَفورًا ٢٧}[الإسراء: ٢٦ - ٢٧] وإذا حكم تعالى مثل هذا الحكم لخيرته من خلقه # فأعلمه أنه إن بذر حرج وأثم، وأن من بذر أخ الشيطان كافر مثله، فما يكون حال غيره إذا عصاه.
  وقال في سورة المائدة مالايقع فيه تأويل لأحد من المسلمين: {فَلا تَخشَوُا النّاسَ وَاخشَونِ}[المائدة: ٤٤] يعني بالناس اهل مكة ثم قال: {وَمَن لَم يَحكُم بِما أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ