القول الأول في الاستواء
  فصل: القول الأول في الاستواء: أنه فعل فعله في العرش، وهو انتهى خلقه إليه، فليس بعد العرش شيء، وأنه نهاية جرم المخلوقات.
  والاستواء في اللغة: يقع على الانتهاء، قال تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ}[القصص: ١٤]. أي فلما انتهى إلى القوة والخير.
  وقال تعالى: {ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٞ}[فصلت: ١١]. أي خلقه وفعله انتهى إلى السماء بعد أن رتب الأرض على ما هي عليه، لكن يرد على هذا القول أنه لا يمكن أن يكون خلق العرش بعد السماوات والأرض، بدليل أنه قال في آية أخرى: {وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ}[هود: ٧]. وذلك يدل على أن تكوين خلق العرش سابقاً على تخليقهما، ويجاب بأن كلمة (ثم) ما دخلت على خلق العرش، بل على رفعه على السماوات، فكأنه قال تعالى: «ثم انتهى فعله على رفع العرش».
القول الثاني بمعنى أقْبَلَ
  فصل: القول الثاني: إنه بمعنى: أقبل على خلق العرش، وعمد إلى خلقه، كقوله تعالى: {ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٞ}[فصلت: ١١]. أي قصد وعمد إلى خلقها.
  قاله الفراء، والأشعري، وجماعة أهل المعاني.
  وقال إسماعيل الضرير: إنه الصواب لكنه يرد عليه أن (ثم) للتراخي،