{وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا} لأنهم قد أجمعوا على عدم اتباعه وعزموا على ذلك، وأنه مهما أتى به فلن يؤمنوا فلا تتوقع منهم يا محمد الإيمان والتصديق وليس كفرهم لضعف ما جئتهم به من الآيات والبينات بل عدم إيمانهم لشدة كبرهم وتعاليهم وقوة حميتهم وعصبيتهم للكفر و ... إلخ.
  {حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ٢٥} يأتون إلى النبي صلى الله عليه وآله ويجادلونه فيقولون: إن ما أتى به ليس إلا خرافات وخزعبلات من قصص الأولين وحكاياتهم.
  {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} ينهون عن النبي صلى الله عليه وآله أن يقربه أحد ويصدونهم عنه، ويبتعدون عنه بأنفسهم.
  {وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ٢٦} فهم يسعون في هلاك أنفسهم، ويظنون أنهم في خير العمل.
  {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ٢٧} لو تراهم يا محمد يوم القيامة وهم واقفون على شفير جهنم - لرأيت أمراً عظيماً من الحسرة والندم الذي هم فيه، وكيف يتمنون أنهم لو يردون إلى الدنيا، ويعملون الأعمال الصالحة.
  {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ} والذي بدا لهم: سيئات أعمالهم، وعاقبة تكذيبهم واستهزائهم باليوم الآخر وبالجنة والنار، وفي الحقيقة إنهم إنما جحدوا النبي صلى الله عليه وآله، وكذبوا به - تعنتاً منهم وتمرداً عليه، وإلا فهم عارفون بصدقه، وأنه نبي صادق من عند الله.
  {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ٢٨} فلو ردهم الله إلى الحياة الدنيا لعادوا إلى التكذيب والكفر، والاستكبار والعلو في الأرض، وهم كاذبون في قولهم ذلك.