ففي هذه المرحلة الحرجة من التاريخ؛ التي يتلقّى فيها مذهب أهل البيت (ع) مُمثلاً في الزيدية، أنواعَ الهجمات الشرسة، رأينا المساهمة في نشر مذهب أهل البيت المطهرين عليهم السلام عَبْر نَشْرِ ما خلّفه أئمتهم الأطهار عليه السلام وشيعتهم الأبرار رضي الله عنهم، وما ذلك إلا لثِقَتِنا وقناعتنا بأن العقائد التي حملها أهل البيت عليه السلام هي مراد الله تعالى في أرضه، ودينه القويم، وصراطه المستقيم، وهي تُعبِّر عن نفسها عبر موافقتها للفطرة البشرية السليمة، ولما ورد في كتاب الله تعالى وسنة نبيّه صلى الله عليه وآله.
  واستجابةً من أهل البيت عليهم السلام لأوامر الله تعالى، وشفقة منهم بأمة جدّهم صلى الله عليه وآله، كان منهم تعميدُ هذه العقائد وترسيخها بدمائهم الزكيّة الطاهرة على مرور الأزمان، وفي كلّ مكان، ومن تأمّل التاريخ وجَدَهم قد ضحّوا بكل غالٍ ونفيس في سبيل الدفاع عنها وتثبيتها، ثائرين على العقائد الهدَّامة، منادين بالتوحيد والعدالة، توحيد الله تعالى وتنزيهه سبحانه وتعالى، والإيمان بصدق وعده ووعيده، والرضا بخيرته من خَلْقِه.
  ولأن مذهبهم عليهم السلام دينُ الله تعالى وشرعه، ومرادُ رسول الله صلى الله عليه وآله وإرْثُه، فهو باقٍ إلى أن يرث الله الأرض ومنْ عليها، وما ذلك إلا مصداق قول رسول الله صلى الله عليه وآله: «إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض».
  قال والدنا الإمام الحجّة/ مجدالدين بن محمد المؤيدي (ع): (واعلم أن الله ﷻ لم يرتضِ لعباده إلا ديناً قويماً، وصراطاً مستقيماً، وسبيلاً واحداً، وطريقاً قاسطاً، وكفى بقوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[الأنعام: ١٥٣].
  وقد علمتَ أن دين الله لا يكون تابعاً للأهواء: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ}[المؤمنون: ٧١]، {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ}[يونس: ٣٢]، {شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ}[الشورى: ٢١].
  وقد خاطبَ سيّد رسله صلى الله عليه وآله بقوله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ