⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

حقائق المعرفة في علم الكلامأحمد بن سليمان (المتوكل)(ت: 566)

أحمد بن سليمان (المتوكل)
📄 صفحة 5 - الجزء 1

  والآلة، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه، متوحد إذ لا سكن يستأنس به، ولا يستوحش لفقده)⁣(⁣١).

  ومن هنا ندرك أهمية المعرفة، وضرورة سلامتها من التمثيل والتشبيه والتجسيم الذي وقع في فخه كثير من المسلمين، ولا بد أن تكون هذه المعرفة منطلقة من التفكر السليم في عجائب المصنوعات وغرائب المخلوقات، بعيدة كل البعد عن التفكر في ذات الحق جل وعلا؛ لأن التفكر في الذات يؤدي إلى الإلحاد المذموم، كما قال أمير المؤمنين #: (من تفكر في المخلوق وحّد، ومن تفكر في الخالق ألحد)⁣(⁣٢).

  ولا بد أن يكون الاعتقاد المنبثق من تلك المعرفة مستقرا استقرارا أكيدا في النفس، يشعر المسلم من خلاله بالتوجه الكامل نحو اللّه تعالى بكل قواه وحركاته في الضمير والجوارح والحياة، ويعرف أنه عبد يعبد ربّا يعبد، ولا تتأتي هذه المشاعر إلا إذا كانت خالية عن التقليد الأعمى، قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله: «من أخذ دينه عن التفكر في آلاء اللّه، والتدبر لكتاب اللّه، والتفهم لسنتي، زالت الرواسي ولم يزل، ومن أخذ دينه من أفواه الرجال، وقلدهم فيه، ذهبت به الرجال من يمين إلى شمال، وكان من دين اللّه على أعظم زوال»⁣(⁣٣).


(١) نهج البلاغة ٣٩ - ٤٠.

(٢) سبيل الرشاد ١٦.

(٣) أخرجه الإمام أبو طالب في الأمالي ١١٥.